تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لا بتوسيط المفاهيم الذهنيّة ومرآتيّتها ، لصحّ أن يقال : إنّه بناءً على كون الكلّيّ له وجودات عديدة في الخارج بعدد الأفراد ، لا محالة تكون له أيضاً أعدام عديدة بعدد الأفراد ، لكن هذا غير معقول ، فإنّ الأمر والنهي من الأمور الذهنيّة والنفسيّة ، فيجب أن يعرض على المفاهيم الذهنيّة بلحاظ فنائها فيما في الخارج ، وبحسب عالم المفاهيم الذهنيّة ليس للكلّيّ الطبيعيّ إلّامفهوم واحد نسبته إلى المصاديق الخارجيّة نسبة الأب إلى الأولاد ، فهو - لا محالة - يوجد في الخارج بوجود فرد واحد ، ولا ينعدم إلّابانعدام تمام الأفراد . ثُمّ إنّه قد ظهر بما ذكرناه : أنّ الشموليّة والبدليّة بالمعنى الذي بيّنّاه بلحاظ الموضوع والمتعلّق يختلف عن الشموليّة والبدليّة الوضعيّة في باب العمومات . وتوضيح ذلك : أنّه في باب العموم قد يفرض : أنّ أداة العموم وضعت للعموم الشموليّ ، ككلمة « كلّ » في قوله : « أكرم كلّ عالم » ، وقد يفرض : أنّها وضعت للعموم البدليّ ، كما لو قيل : إنّ كلمة « أيّ » في قوله : « أكرم أيّ عالم » موضوعة لذلك ، فالفرق بالشموليّة والبدليّة هنا داخل في مدلول الخطاب ، وراجع إلى تشخيص كيفيّة لحاظ المولى ؛ حيث إنّ المولى في باب العموم يصبّ نظره على الأفراد بنحوٍ إجماليّ ، لا إلى ذات الطبيعة بغضّ النظر عن الأفراد ، فتارةً يلحظها شموليّاً ، وأخرى بدليّاً . وأمّا فيما نحن فيه ، فالفرق بين المتعلّق والموضوع لا يرجع إلى باب دلالة الألفاظ ، ولا إلى لحاظ المولى ، فإنّ كلّاً من الموضوع والمتعلّق في « أكرم العالم » قد دلّ على ذات الطبيعة من دون أن يكون أحدهما دالّاً على البدليّة والآخر على الشمول ، والمولى أيضاً لم يلحظ عدا ذات الطبيعة ، وإنّما الشموليّة والبدليّة هنا من شؤون عالم التطبيق والفعليّة ؛ حيث إنّ الموضوع يكون مفروض الوجود في المرتبة السابقة على الحكم ، فله تطبيقات متعدّدة سابقة ، فتتعدّد بذلك - لا محالة -