تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
الوقت على طرف النسبة ، وهذا أمر غريب غير مألوف في سائر الأدوات الدالّة على المعنى الحرفيّ ، ولو فرض أخذ ذلك في المادّة ، لزم - بناءً على ما هو المعروف : من أنّ المادّة في جميع الصيغ بما فيها صيغة الأمر موضوعة بوضع نوعيّ واحد - أن يدلّ المصدر والماضي والمضارع وغير ذلك من اشتقاقاته أيضاً على المرّة أو التكرار ، وهذا أيضاً غريب لا يلتزمون به .

هل يقتضي إطلاق الصيغة المرّة أو التكرار ؟

وأمّا المقام الثاني : فهل يقتضي إطلاق الصيغة المرّة أو التكرار ، أوليس له ضابط نوعيّ كما قالوا ؟ الصحيح : أنّ له ضابطاً نوعيّاً ، فالطبع الأوّليّ لإطلاق الأمر في المتعلّق يقتضي المرّة بمعنى عدم الانحلال والتعدّد ، وفي متعلّق المتعلّق يقتضي التكرار بمعنى الانحلال والتعدّد وإن كان أحياناً يوجد ما يحكم على هذا الطبع الأوّليّ ، فلو قال : « أكرم العالم » ، اقتضى ذلك بلحاظ الموضوع - وهو العالم - الانحلال ، فيجب إكرام كلّ عالم ، لكن بالنسبة إلى أيّ فرد من أفراد العالم لا يلزم أزيد من إكرام واحد . وهذا أمر واضح عرفاً ، إلّاأنّ الكلام في تفلسف ذلك ونكتته . فنقول : ليست النكتة في ذلك : أنّ مقدّمات الحكمة في المتعلّق تقتضي الإطلاق البدليّ ، وفي الموضوع تقتضي الإطلاق الشموليّ حتّى يقال : كيف يفرّق بينهما مع أنّ مقدّمات الحكمة فيهما واحدة ؟ ! بل الصحيح : أنّ مقدّمات الحكمة لا تقتضي لا البدليّة ولا الشموليّة ؛ ذلك لأنّ وظيفة مقدّمات الحكمة إنّما هي رفض القيود وإثبات أنّ الطبيعة إنّما لوحظت مجرّدة عن كلّ قيد ، وأمّا أنّ هذه الطبيعة التي لا قيد فيها هل يكتفى بفرد واحد منها أو لا ، فهذا غير مربوط بمسألة تجريد الطبيعة عن القيد التي هي الوظيفة لمقدّمات الحكمة لا أكثر من ذلك ، إذن فالإطلاق
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 240 | السيد كاظم الحسيني الحائري