تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

مورد من موارد إجمال صيغة الأمر :

وبمناسبة ذكرنا لكون الأمر في مورد توهّم الحظر قرينة نوعيّة توجب الإجمال سوف نحاول إبراز قرينة نوعيّة أخرى توجب إجمال الصيغة . فنقول : إنّ هناك نكتة نوعيّة توجب إجمال الظهور حينما تكتنف به طبّقناها في موارد عديدة من الفقه ، وتوضيحها يكون بذكر مقدّمتين : الأولى : أنّه كما أنّ احتمال قرينيّة الموجود المتّصل يوجب الإجمال كما لو قال : « رأيت أسداً » وعقّب ذلك بكلمة لم نسمعها ، فلم ندرِ هل قال : « يرمي » أو قال : « يزأر » ، كذلك احتمال وجود القرينة يوجب الإجمال كما لو قال : « رأيت أسداً » ولم نستطع أن نستمع لنرى : هل عقّب الجملة بكلمة : « يرمي » أو لا خلافاً لما هو المشهور ، أو على الأقلّ صاحب الكفاية ومن بعده . وتحقيق ذلك موكول إلى محلّه . الثانية : أنّ احتمال وجود القرينة المتّصلة لو بقي بلا دافع وإن كان يوجب الإجمال كما قلنا ، ولكن إذا كانت القرينة المتّصلة المحتملة الوجود لفظيّة ، أمكن دفع احتمال وجودها في رواية نحتمل أنّها كانت متّصلة بقرينة من هذا القبيل بشهادة الراوي ، فإنّ ظاهر حاله نقل الرواية مع القرائن المكتنفة بها ، فسكوته شهادة بالعدم . وأمّا إذا كانت القرينة المتّصلة المحتملة الوجود عبارة عن ارتكاز متشرّعيّ أو عرفيّ ( حيث إنّ ارتكازاً من هذا القبيل باعتباره يعتبر مفروغ الوضوح والانتقاش في ذهن المتكلّم والسامع يعدّ قرينة متّصلة ) فلا يمكن دفعه بسكوت الراوي ؛ فإنّه ليس من عادته وطبعه نقل القرائن الارتكازيّة ، وهذا يوجب إجمال جملة من الظهورات في الروايات ؛ حيث يحتمل اكتنافها بارتكاز من هذا القبيل ، فإنّ هذا الاحتمال لا يدفع بسكوت الراوي بحكم المقدّمة الثانية ، فيوجب الإجمال بحكم المقدّمة الأولى .