وهذا الكلام بهذا المقدار يمكن النقاش فيه بأ نّه لماذا يكون وروده في مورد توهّم الحظر صالحاً للقرينيّة على عدم إرادة الوجوب ، غايته أن يكون هذا موجباً لاحتمال عدم إرادة الوجوب ، ومجرّد احتمال عدم إرادة الوجوب لا يسقط الظهور ، وما أكثر الظهورات التي يحتمل عدم إرادتها ، فلماذا وعلى أيّ أساس يكون ورود الأمر في مورد توهّم الحظر محتمل القرينيّة على عدم إرادة الوجوب ؟
وتحقيق المطلب : أنّ الأمر له مدلول تصوّريّ وهو النسبة الإرساليّة والإلقائيّة ونحو ذلك من التعبيرات ، ومدلول تصديقيّ وهو وجود الإرادة الطلبيّة في نفس المولى . والأمر في مورد توهّم الحظر مستعمل في نفس المدلول التصوّريّ ، وليس كاستعمال كلمة « أسد » مجازاً في الرجل الشجاع مثلًا ، فالأمر حتّى في قوله :
« وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا »
مستعمل في النسبة الإرساليّة ، غاية الأمر : أنّ إخطار النسبة الإرساليّة في مورد توهّم الحظر يُناسب مدلولين تصديقيّين ، فكما يُناسب إرادة إلقاء المخاطب على المادّة كذلك يناسب كسر تحرّجه من الوقوع على المادّة ، فإنّ المتحرّج والمتردّد في الوقوع على المادّة يناسب عرفاً أن يكسر سورة تحرّجه وتحيّره بأن يؤخذ بيده ويلقى على المادّة ، فإنّ أتمّ أسلوب في كسر تحرّج العبد هو إلقاؤه على المادّة ، فكون الأمر في مورد توهّم الحظر لم يشكّل قرينة على مستوى المدلول التصوّريّ للكلام حتّى يقال : إنّ وروده مورد الحظر لماذا يكون قرينة على الخلاف ، غايته إيجاد احتمال إرادة الخلاف ، وإنّما شكّل إمكانيّة مدلول تصديقيّ آخر ، بينما إذا لم يكن وارداً في مورد توهّم الحظر ، كان المدلول التصديقيّ المناسب له منحصراً في إبراز إرادة المولى وطلبه . أمّا كسر تحرّج العبد ، فلا معنى له ؛ إذ لم يكن له