تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
تحرّج ، فالورود مورد توهّم الحظر إنّما هو قرينة توجب الإجمال في مرتبة المدلول التصديقيّ . وبهذا يظهر : أنّ الخلاف في أنّه : هل يكون حينئذٍ له ظهور في الإباحة مثلًا ، أو لا بلا مورد ، فإنّ المدلول التصوّريّ لم يختلف ، وهو كما يناسب إرادة كسر التحرّج كذلك يناسب إرادة الطلب والإلقاء ، فلا يتكوّن ظهور في إرادة حكم آخر غير الوجوب « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا الطرز من البيان ناتج من بنائه رحمه الله على أنّ دلالة الأمر على الوجوب تكون على أساس دلالته التصوّريّة على النسبة الإرساليّة التكوينيّة السادّة لكلّ أبواب العدم ، ودلالته التصديقيّة على النسبة الإرساليّة التشريعيّة ، وحملها بأصالة التطابق بين الدلالة التصوّريّة والدلالة التصديقيّة على سدّ تمام أبواب العدم تشريعاً المساوق للوجوب ، ولكنّه مضى منّا أنّ الصحيح : كون الدلالة التصوّريّة الوضعيّة للأمر ابتداءً هي النسبة الإرساليّة التشريعيّة السادّة لجميع أبواب العدم ، وأنّ دلالة الأمر على الوجوب تكون بالوضع . فيبقى هنا علينا تخريج عدم دلالة الأمر على الوجوب عند وروده مورد توهّم الحظر أو عقيب الحظر ، وهو أنّ الدلالة التصوّريّة الوضعيّة ناتجة من شدّة الاقتران بين اللفظ والمعنى ، والدلالة الجدّيّة لنفس المعنى التصوّريّ ناتجة من غلبة جدّيّة نفس ما القي في الذهن من المعنى التصوّريّ . وهذه الغلبة إذا انكسرت نتيجة وجود معنىً جدّيّ آخر مناسب مناسبة قويّة لذاك المعنى التصوّريّ ، تنكسر تلك الدلالة لا محالة . وهذا ما وقع في ما نحن فيه ، أي : أنّ مناسبة قصد كسر الحاجز النفسيّ عن الفعل للأمر بالفعل بلغت مرتبة مانعة عن غلبة جدّيّة المعنى الأصليّ ، فانكسرت الدلالة على الوجوب بلحاظ مرحلة الجدّ والتصديق لا بلحاظ مرحلة التصوّر . أمّا أن يدلّ عندئذٍ على الإباحة بالمعنى الخاصّ الذي هو مقابل الأحكام الأربعة الاخر ، أو على رجوع الحكم السابق ، فلا نكتة فيه