وعليه ، فنسبة الوجوب التخييريّ إلى التعيينيّ كنسبة الاستحباب إلى الوجوب ، وتثبت التعيينيّة في مقابل التخييريّة بكلّ ما يثبت به الوجوب في مقابل الاستحباب ، فمثلًا يقال في باب الوجوب والاستحباب : إنّ الأمر إن لم يكن موضوعاً للوجوب فهو يدلّ على الوجوب بالإطلاق ؛ لأنّ مفاده هو النسبة الإرساليّة والإلقائيّة . والإلقاء بوجوده التكوينيّ يسدّ كلّ أبواب العدم ، فيكون ظاهر الكلام هو سدّ كلّ أبواب العدم تشريعاً . فهذا البيان يأتي لإثبات التعيينيّة ؛ حيث إنّ في الوجوب التخييريّ يبقى بعض أبواب العدم مفتوحاً ، بينما في الإلقاء التكوينيّ لا يبقى بعض أبواب العدم مفتوحاً « 1 » .
دوران الأمر بين العينيّة والكفائيّة :
المقام الثالث : في الدوران بين العينيّة والكفائيّة . ونكتفي في ذلك بالتنبيه على أنّ الكلام هنا هو عين ما مضى في المقام الثاني ، فيأتي في تصوير الكفائيّة في مقابل العينيّة عين المباني الثلاثة المتقدّمة ، وعلى كلّ واحد منها يأتي ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) ونحن اخترنا فيما سبق دلالة الأمر على الوجوب بالوضع ، وهنا أيضاً تكون دلالة الأمر على التعيين بعد فرض تفسير التخيير بمعنى طلب مشوب بجواز الترك إلى البدل بالوضع ؛ فإنّ جواز الترك إلى البدل للعتق مثلًا مستوىً من مستويات عدم وجوب العتق ، فإنّ عدم وجوبيّة الطلب المطلق يكون بناءً على هذا المبنى عبارة عن مشوبيّة الطلب بجواز الترك مطلقاً ، والتخيير عبارة عن المشوبيّة بجواز الترك إلى البدل ، وهذا مستوىً أنزل من مستوى جواز الترك المطلق .
وبكلمة أخرى : إنّ الأمر وضع لإفهام سدّ جميع أبواب عدم الفعل تشريعاً ، وهذا كما ينفي الاستحباب ينفي التخيير ؛ لأنّ أحد بابي العدم وهو باب الترك إلى البدل معه مفتوح