تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
المبنى الأوّل : أنّ مرجع الوجوب التخييريّ إلى الوجوبين المشروط كلّ منهما بترك الآخر ، وعليه فمقتضى الإطلاق الأحواليّ هو التعيينيّة ؛ إذ لو كان الإطعام مثلًا واجباً تخييريّاً ، لما وجب حتّى في حال ترك العتق ، بخلاف ما لو كان تعيينيّاً . المبنى الثاني : أنّ مرجع الوجوب التخييريّ إلى وجوب الجامع ، وحينئذٍ يمكن التمسّك بالإطلاق لإفادة التعيينيّة بأحد تعبيرين : الأوّل : أنّ ظاهر ارتباط مدلول المادّة بمدلول الهيئة في قوله : « أطعم » هو تعلّق الوجوب بالإطعام بعنوانه ، لا بعنوان آخر منطبق عليه ، وهذا إنّما يتمّ لو كان تعيينيّاً . وأمّا لو كان تخييريّاً بينه وبين العتق مثلًا ، فالوجوب ليس متعلّقاً بعنوان الإطعام ، بل بعنوان آخر منطبق عليه كالإحسان مثلًا . الثاني : التمسّك بالإطلاق الأحواليّ لصورة ترك الفرد الآخر من الجامع بناءً على أنّ كلّ وجوب مقيّد بعدم الإتيان بمتعلّقه « 1 » ، فلا يعقل شمول وجوب الجامع لفرض وقوع الفرد الآخر خارجاً ، وهو العتق مثلًا . المبنى الثالث : أنّ الوجوب التخييريّ عبارة عن سنخ طلب مشوب بجواز الترك إلى البدل ، فهو مرتبة متوسّطة بين الوجوب التعيينيّ والاستحباب . فالوجوب التعيينيّ كوجوب صلاة الصبح طلب لا يرخّص في تركه مطلقاً ، والاستحباب كاستحباب صلاة الليل طلب يرخّص في تركه مطلقاً . والوجوب التخييري كوجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة المخيّر بينها وبين صلاة الجمعة طلب مقترن بالترخيص في الترك ، لكن لا مطلقاً ، بل بحصّة خاصّة من الترك ، وهي الترك إلى البدل . وتمام الكلام في شرح ذلك وتحقيقه موكول إلى محلّه .
هامش
( 1 ) إلّاأنّ هذا المبنى باطل عندنا وعند استاذنا الشهيد ؛ لأنّ الذي يسقط بفعل‌المتعلّق هو فاعليّة الوجوب لا فعليّته