تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
التقريب الرابع : ما يمكن أن يكون تعديلًا للتقريب الثالث . وتوضيح ذلك : أنّ الكبرى التي ادّعيت في التقريب الثالث كانت عبارة عن أنّه متى ما دار الأمر بين التقييد بقيد وجوديّ والتقييد بقيد عدميّ ، كان السكوت معيّناً للثاني في مقابل الأوّل . وهذه الكبرى بهذا العنوان غير صحيحة ، ولذا ترى : أنّه لو قال : « أكرم العالم » ، وعلمنا أنّه مقيّد : إمّا بخصوصيّة العدالة ، فلا يمكن إثباتها بالاستصحاب ، أو بخصوصيّة عدم الفسق ، فيمكن إثباتها بالاستصحاب ، لم يمكن تعيين الثاني بالسكوت ؛ إذ كلاهما أمر زائد ، والإطلاق يدفع كليهما ، فلا نكتة لاستظهار الأمر العدميّ في مقابل الوجوديّ ، ومنشأ هذا التوهّم هو تخيّل كون هذا هو المنشأ لحمل اسم الجنس على المطلق ، بينما قلنا : إنّ الإطلاق في اسم الجنس يدلّ على عدم لحاظ القيد ، لا على رفضه ولحاظ عدمه ، على أنّه حتّى لو أريد تعيين الإطلاق اللحاظيّ في قبال التقييد اللحاظيّ ، وغضّ النظر عن الإطلاق الذاتيّ ، أمكن ذلك بتطبيق الكبرى الأخرى التي نجعلها بديلًا لهذه الكبرى ، أو تعديلًا لها ، فإنّ هذه الكبرى يمكن التعبير عنها بنحوٍ آخر ، وهو : أنّه كلّما دار الأمر في مقام الثبوت بين خصوصيّتين وكان كلّ واحدة منهما تناسب خصوصيّة في مقام الإثبات ، فحينما نرى إحدى الخصوصيّتين الإثباتيّتين في الكلام نستكشف بذلك : أنّ الخصوصيّة الثبوتيّة هي تلك الخصوصيّة المناسبة لهذه الخصوصيّة الإثباتيّة ، وذلك عملًا بأصل عقلائيّ يعطي ظهوراً للكلام ، وهو أصالة التطابق بين مقام الإثبات ومقام الثبوت ، فإذا دار الأمر مثلًا بين التقييد اللحاظيّ والإطلاق اللحاظيّ وهو رفض القيد ، وغضضنا النظر عن الإطلاق الذاتيّ ، فلحاظ القيد ثبوتاً يناسب ذكره إثباتاً ، ورفضه ثبوتاً يناسب السكوت إثباتاً ؛ فإنّ رفض القيد في عالم الثبوت يعني شيئاً ، لكن في عالم الإثبات لا يعني أكثر من السكوت ، وقد فرضنا أنّه سكت ، فيثبت الإطلاق بنكتة أصالة التطابق بين مقام الإثبات ومقام الثبوت . وهذه الكبرى لا تجري فيما نقضنا به على الكبرى السابقة من دوران الأمر بين