تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أخذ خصوصيّة العدالة في العالم وخصوصيّة عدم الفسق ؛ فإنّ السكوت لا يناسب شيئاً منهما ، بل المناسب لكلّ منهما ذكره ، وهذا هو شاهد صدق لما نقول : من أنّ الصحيح إنّما هو هذه الكبرى ، وتلك الكبرى غير صحيحة . ومبنيّاً على هذا يمكن أن يدّعى تطبيق هذه الكبرى في المقام فيما إذا شكّ في واجب أنّه نفسيّ أو غيريّ ، بأن يقال : إنّ الوجوب النفسيّ والغيريّ يختلفان ثبوتاً في أنّ الأوّل ملحوظ بنحو المعنى الاسميّ وبالأصالة والاستقلال ، والثاني ملحوظ بنحو المعنى الحرفيّ والتبعيّة واستطراقاً إلى غيره ، ويناسب الأوّل في مقام الإثبات الأصالة في الإفادة والبيان ، ويناسب الثاني في مقام الإثبات التبعيّة في الإفادة والبيان ، فلو قال ابتداءً : « توضّأ » ولم يقل : « إذا قمتم إلى الصلاة ، فاغسلوا وجوهكم » بحيث يجعل الوضوء تحت الشعاع وبالتبع ، فقد جعل في مقام الإثبات لحاظ وجوب الوضوء لحاظاً استقلاليّاً ، فمقتضى أصالة التطابق بين المقامين كونه بحسب مقام الثبوت أيضاً ملحوظاً استقلالًا ، ولهذا لا إشكال في أنّه نفهم من الأمر بالوضوء الوجوب النفسيّ ولو لم يكن فيه ، أو في الأمر بالصلاة إطلاق أحواليّ ما لم يكتنف بما يوجب الظهور في التبعيّة أو الإجمال ، كأن يقول : « إذا قمتم إلى الصلاة ، فاغسلوا وجوهكم » . التقريب الخامس : التمسّك بإطلاق المادّة في الأمر بالوضوء للحصّة غير الموصلة بناءً على ما سوف نحقّقه - إن شاء اللَّه - من أنّ الوجوب الغيريّ مخصوص بالحصّة الموصلة ، فإنّه على هذا يكون إطلاقها للحصّة غير الموصلة مستلزماً لكون وجوبه نفسيّاً .

دوران الأمر بين التخيير والتعيين :

المقام الثاني : في الدوران بين التخيير والتعيين ، كما لو قال : « أطعم ستّين مسكيناً » وشككنا في أنّه هل هو واجب تعيينيّ أو هو مخيّر بينه وبين العتق . والكلام في ذلك يختلف باختلاف المباني في تصوير الواجب التخييريّ ، ونحن نذكر هنا ثلاثة مباني :