تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
مثلًا ، لا بإطلاق « توضّأ » ، فيقال : إنّ مقتضى إطلاق المادّة في « صلِّ » هو عدم تقيّد الصلاة بالوضوء ، إذن فالوضوء ليس واجباً غيريّاً ومقدّمة للصلاة ، بل هو واجب نفسيّ ، فتكون النفسيّة مدلولًا التزاميّاً لإطلاق المادّة في الواجب الذي يحتمل كون هذا مقدّمة له . وهذا التقريب يتوقّف على افتراض عدّة أمور : الأوّل : أن يكون لذلك الواجب النفسيّ الذي يحتمل كون الوضوء مثلًا مقدّمة له دليل على وجوبه ، لا أن يكون وجوبه أمراً محتملًا بنفس دليل الوضوء ، كما لو ورد « إذا زرت مسلماً فتوضّأ » ولم يرد أمر بالصلاة عند زيارة المسلم ، ولكنّنا بسبب الأمر بالوضوء احتملنا وجوب الصلاة وكون الوضوء مقدّمة له ، ففي هذا الفرض لا موضوع لاستفادة نفسيّة وجوب الوضوء من دليل الصلاة . الثاني : أن يكون الوجوب الغيريّ المحتمل في المقام وجوباً غيريّاً بملاك التقييد الشرعيّ ، من قبيل الوضوء بالنسبة للصلاة ، لا بملاك التوقّف التكوينيّ ، من قبيل نصب السلّم بالنسبة للكون على السطح ، أو القيام بالنسبة للتعظيم مثلًا ، فإنّ الإطلاق إنّما ينفي التقييد الشرعيّ ، لا التوقّف الخارجيّ كما هو واضح . الثالث : أن لا يكون هذا البيان المجمل المردّد بين النفسيّ والغيريّ متّصلًا بخطاب الواجب الذي نحتمل تقيّد مادّته به ، وإلّا لسرى إجماله إلى ذلك الخطاب ، ولم يمكن التمسّك بإطلاق المادّة . الرابع : أن يكون دليل الواجب الذي يحتمل تقيّد مادّته بهذا الواجب المردّد بين كونه نفسيّاً أو غيريّاً قد تمّ له الإطلاق ومقدّمات الحكمة في نفسه . أمّا لو كان دليلًا لبّيّاً لا إطلاق له ، أو نحو ذلك ، فلا موضوع للتمسّك بإطلاق ذلك الواجب لإثبات نفسيّة الواجب الآخر . التقريب الثالث : هو إجراء الإطلاق في نفس دليل « توضّأ » بنحوٍ يثبت النفسيّة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 227 | السيد كاظم الحسيني الحائري