وجوبه ، فالنفسيّة بهذا التقريب تكون مدلولًا التزاميّاً للإطلاق ، لا مطابقيّاً .
واستفادة النفسيّة من الإطلاق بهذا التقريب تتوقّف على تصوير الإطلاق الأحواليّ ، وعدم كون الواجب ملازماً لذاك الوجوب النفسيّ لما احتمل كونه ذا المقدّمة .
أمّا لو أوجب الوضوء مثلًا في أوّل زوال الشمس ، أعني : أنّه قيّد وجوب الوضوء بقيد « 1 » نفرضه ملازماً دائماً لثبوت وجوب الصلاة ، فهذا التقريب لا يتمّ ؛ إذ لا يوجد - بحسب الفرض - إطلاق أحواليّ لصورة عدم وجوب الصلاة .
وقد يقال : إنّه وإن كان هذا الإطلاق قاصراً عن إثبات النفسيّة في هذا الفرض لكن لا أثر لذلك ، فإنّ الأثر لكون وجوب الوضوء مثلًا نفسيّاً فيما لو قال : « توضّأ » هو وجوبه في تمام الأحوال حتّى قبل الزوال ، ولكن لو قيّد وجوب الوضوء بالزوال مثلًا ، فماذا يهمّنا أن يكون الواجب نفسيّاً أو غيريّاً ؟ ! إذ لو لاحظنا حالة عدم الزوال ، لم يجب الوضوء نفسيّاً كان أو غيريّاً ، ولو لاحظنا حالة الزوال ، فعلى أيّ حال يجب أن يؤتى به بحكم العقل ، سواء كان نفسيّاً أو غيريّاً .
ولكن هذا الكلام غير صحيح ؛ لأنّه يبقى مع هذا أثر للنفسيّة ، فإنّه بناءً على اقتضاء الإطلاق للنفسيّة يكون عليه واجبان نفسيّان بحيث لو تركهما معاً لعوقب بعقابين ، بينما لو لم نستفد من إطلاق الصيغة النفسيّة ، لم يثبت عليه واجبان نفسيّان بالدليل الاجتهاديّ ، ولابدّ من الرجوع إلى الأصول العمليّة .
التقريب الثاني لإثبات النفسيّة : هو أن نتمسّك بإطلاق المادّة لدليل « صلِّ »
هامش
( 1 ) لا أنّه قيّده بنفس وجوب الصلاة ، كأن يقول : « إذا وجبت الصلاة فتوضّأ » ، وإلّافلا إشكال في عدم استفادة النفسيّة ، ولا يفي شيء من تقريبات استفادة النفسيّة باستفادتها في هذا الفرض ، فلا يكون ذلك نقضاً لهذا التقريب