الملاكين الأخيرين من ملاكات الاشتغال مثلًا ، بأن قلنا : إنّهما يمنعان عن البراءة العقليّة فقط ، وبقيت البراءة الشرعيّة غير مبرهن على بطلانها ، أمكن أن يبرهن على بطلانها أيضاً في المقام مع فرض جريانها في سائر موارد الأقلّ والأكثر ، بأن يقال : إنّ أدلّة البراءة الشرعيّة ناظرة إلى التكاليف الشرعيّة والتحميلات الشرعيّة ، ومن الواضح : أنّه في المقام لا يحتمل دخل قصد القربة في التكليف بحسب الفرض ، وإنّما يحتمل دخله في الغرض ، بخلاف سائر موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين .
وهذا البيان أيضاً في غير محلّه :
أمّا أوّلًا : فلأ نّه لا يختصّ دليل البراءة بالأحكام الإنشائيّة ، بل يشمل كلّ جهة راجعة إلى المولى ولو كان هو الغرض .
وأمّا ثانياً : فلأنّ عناوين الإلزام والتكليف ونحو ذلك من العناوين ينتزع - لا محالة - من الجملة الخبريّة أيضاً كما ينتزع من الأمر ، فلو أخبر بدخل قصد القربة في الغرض ، ينتزع من ذلك عرفاً الإلزام والتكليف .
وقد تحصّل : أنّ الصحيح بناءً على جريان البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين - وهو الحقّ - جريان البراءة فيما نحن فيه . هذا .
ومن الكلام في قصد القربة ظهر الكلام في قصد الوجه والتمييز بلا حاجة إلى تخصيص كلام لهذه التوابع « 1 » .
هذا تمام الكلام في التعبّديّ والتوصّليّ .
هامش
( 1 ) هناك فرق واحد بين ما كنّا نبحثه من قصد الأمر وبين قصد الوجه والتمييز ، وهو : أنّ تقريب الإطلاق المقاميّ في قصد الأمر بدعوى غفلة عامّة الناس عنه أوضح في قصد الوجه والتمييز بكثير ، فقد ينكر هناك ولا ينكر هنا