ظهور صيغة الأمرفي النفسيّة والتعيينيّة والعينيّة
الجهة الخامسة : في ظهور صيغة الأمر في النفسيّة والتعيينيّة والعينيّة .
ينقسم الواجب إلى نفسيّ وغيريّ ، وإلى تعيينيّ وتخييريّ ، وإلى عينيّ وكفائيّ ، فهل يقتضي إطلاق الصيغة كون الواجب نفسيّاً ، أو تعيينيّاً ، أو عينيّاً في مقابل الغيريّة والتخييريّة والكفائيّة ، أو لا ؟
يقع الكلام في ذلك في عدّة مقامات :
دوران الأمر بين النفسيّة والغيريّة :
المقام الأوّل : في أنّه إذا دار الأمر بين النفسيّة والغيريّة ، فماذا يقتضي إطلاق الصيغة ؟
المعروف : أنّ الإطلاق يقتضي النفسيّة ، وهذا المطلب يمكن أن يبيّن بعدّة تقريبات :
التقريب الأوّل : أن يقال : إنّنا نتمسّك بالإطلاق الأحواليّ لدليل الوجوب في قوله : « توضّأ » مثلًا ، فإنّ مقتضى إطلاقه وجوب الوضوء على كلّ حال : سواء وجبت الصلاة أو لا ، وسواء زالت الشمس أو لا ، وهذا يستلزم كونه واجباً نفسيّاً ؛ إذ لو كان واجباً غيريّاً لاستحال إطلاقه لفرض عدم وجود الأمر بذي المقدّمة وعدم فعليّة