المقام حال سائر موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، فإنّ الأمر دار بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين بلحاظ نفس الأمر المتعلّق بالصلاة ، فلا فرق بين قيد القربة أو أيّ قيد آخر مشكوك .
وأمّا بناءً على مختارنا : من أنّ الأمر التعبّديّ يرجع إلى الأمر بالصلاة وتجدّده متى ما لم يصلِّ بقصد القربة ، فإن قلنا في سائر موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر بالبراءة ، فلا إشكال هنا أيضاً في البراءة . أمّا البراءة العقليّة لو قيل بها ، فتجري عن وجوب الصلاة مرّةً ثانية بعد الإتيان بها من دون قصد القربة ؛ لأنّ الواجب الزائد بالدقّة العقليّة عبارة عن صلاة ثانية ، وهذا تكليف زائد مشكوك منفيّ بالبراءة .
وأمّا البراءة الشرعيّة فأيضاً تجري عن وجوب الصلاة مرّة أخرى ؛ لأنّه تكليف زائد مشكوك .
وبإمكانك أن تعبّر في البراءة الشرعيّة بأ نّنا نجري البراءة عن الخطاب بقصد القربة ؛ لأنّ البراءة الشرعيّة تجري عن كلّ ما ينتج تسجيل الواقع على عهدة المكلّف ، فإنّ البيان العرفيّ للإلزام بصلاة أخرى كان عبارة عن إيجاب قصد القربة بحسب مقام الإثبات ، والخطاب الإثباتيّ بقصد القربة يؤثّر « 1 » في تسجيل الواقع الذي هو ثبوتاً عبارة عن وجوب صلاة أخرى على المكلّف ، فهو مرفوع بمثل حديث الرفع .
هذا إذا بنينا على البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين .
وأمّا إذا بنينا على الاشتغال فيه ، فهل تجري في ما نحن فيه أيضاً أصالة الاشتغال ، أو لا موجب للاشتغال ، بل نرجع إلى البراءة ؟
هذا يختلف باختلاف المسالك لإثبات الاشتغال في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، وأهمّها مسالك أربعة :
هامش
( 1 ) ولو باعتباره إخباراً عن الغرض