الفلانيّة أو الرواية الفلانيّة الآمرة بالعمل الفلانيّ لم تتضمّن ذكر دخل قصد القربة في الغرض ، وأمّا احتمال ذكر ذلك سابقاً أو لاحقاً في وقت آخر ، فغالباً يكون ثابتاً في النفس بلا دافع ، ويكفي في عدم نقض الغرض من قبل المولى ذكر ذلك ولو منفصلًا ، إذن فهذا التقريب لا يثبت الإطلاق المقاميّ بالنحو المطلوب ، فإنّ المطلوب هو إثبات الإطلاق المقاميّ لشخص خطاب معيّن حينما نعرف - ولو بالشهادة السكوتيّة للراوي - أنّه لم يذكر معه دخل قصد القربة ، وهذا لا يثبت بهذا البيان .
وبكلمة أخرى : إنّه يوجد عندنا سكوتان عن ذكر دخل قصد القربة : السكوت المطلق ، ومطلق السكوت ، والأوّل يكشف عن عدم الدخل ببرهان استحالة نقض الغرض ، لكن لا سبيل لنا غالباً إلى إحرازه ، والثاني لنا سبيل إلى إحرازه ، وهو شهادة الراوي مثلًا ، ولكن لا يكشف ببرهان استحالة نقض الغرض عن عدم الدخل .
الاعتراض الثاني : مختصّ بكشف الإطلاق عن طريق دعوى : أنّ قيد القربة ممّا يغفل عنه عادةً الناس ، وهو : أنّ هذا التقريب إنّما يبرهن على أنّ قصد القربة ليس شرطاً واقعيّاً ، أي : دخيلًا في الغرض على الإطلاق ؛ إذ لو كان كذلك لكان ترك ذكره نقضاً للغرض ؛ لغفلة عامة الناس عنه ، لكن يبقى احتمال كونه شرطاً ذُكريّاً كبعض الشروط الأخرى التي تكون شرطاً عند التذكّر والالتفات ، فإنّه إذا كان كذلك لم يكن ترك بيانه نقضاً للغرض ؛ إذ من لا يلتفت إليه لا غرض في قصده للقربة ، ومن يلتفت إليه من دون بيان المولى لا حاجة إلى البيان بالنسبة إليه ، فلعلّ قصد القربة شرط عند الذكر والالتفات : إمّا بمعنى : أنّه شرط في حقّ من يلتفت إلى قصد القربة تصوّراً لو قيل بأنّ العرف بعيد عن تصوّره ، فمع تصوّره يحتمل تقييد الواجب به ، فحال شرطيّة القربة حال مانعيّة نجاسة الثوب مثلًا المشروطة بالالتفات إلى النجاسة ، أو بمعنى : أنّه شرط في حقّ من يحتمل تقيّد الواجب به لو قيل بأنّ العرف بعيد عن هذا الاحتمال ، فحال لزوم قصد القربة حال وجوب القصر
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 216
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢١٦