الغرض ، وما دام الغرض باقياً فالأمر باقٍ ، فظاهر كلام المحقّق الخراسانيّ رحمه الله أنّه حتّى لو قلنا بالبراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين نقول بالاشتغال في المقام « 1 » .
ونحن نتكلّم هنا تارةً عن أنّه لو قلنا بالاشتغال في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، فهل يثبت الاشتغال بنفس ملاك الاشتغال في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين أو لا ؟
وأخرى عن أنّه هل هناك وجه للقول بالاشتغال في المقام حتّى على تقدير البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين كما يظهر من المحقّق الخراسانيّ ، أو أنّه على تقدير البراءة هناك تتعيّن البراءة هنا ؟
أمّا الأوّل ، فنتكلّم فيه على ضوء ما عرفت من الملاكات الأربعة للاشتغال في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، فنقول :
إنّ الصحيح هو التفصيل بين الملاكين الأوّلين والملاكين الأخيرين ، فالملاك الأوّل لا يجري في المقام ؛ لوضوح العلم بأ نّ الأمر تعلّق بالمطلق بحسب الفرض ، ولا يوجد علم إجماليّ بالإطلاق أو التقييد ، وكذلك الملاك الثاني لا يجري في المقام ؛ لوضوح انطباق الأمر بالمطلق على فعله ولو لم يكن بقصد القربة ، ولكن الملاك الثالث يجري في المقام ؛ لعدم الجزم بسقوط الأمر ؛ لأنّ المفروض : أنّ الأمر إذا كان تعبّديّاً ، فهو لا يسقط بالإتيان بمتعلّقه بدون قصد القربة ، وكذلك الملاك الرابع يجري في المقام ؛ لوضوح عدم الجزم بسقوط الغرض ؛ لأنّ المفروض :
أنّه إذا كان الأمر عباديّاً لا يحصل الغرض منه بمجرّد الإتيان بالفعل بلا قصد القربة .
وأمّا الثاني ، وهو : أنّه هل هناك وجه لثبوت الاشتغال هنا حتّى على تقدير البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، أو لا ؟
فيمكن افتراض جريان الاشتغال في المقام مع فرض البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين بعدّة تقريبات :
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 113 - 114 بحسب طبعة المشكينيّ