وهذا الوجه يأتي في المقام ؛ فإنّ الغرض من الأمر الأوّل إذا كان عباديّاً لا يحصل بمجرّد الإتيان بمتعلّقه وإن كان يسقط شخص ذلك الأمر ؛ لاستحالة بقائه مع الإتيان بمتعلّقه ، ولذا يتولّد أمر جديد ، فلابدّ في مقام تحصيل الجزم بحصول الغرض من الصلاة بقصد القربة .
وأمّا إن بنينا في العباديّات على متمّم الجعل ، بمعنى : أنّ هناك أمرين تعلّق أحدهما بذات الصلاة والآخر بقصد القربة ، فعندئذٍ إن فرضنا : أنّ الأمر بالصلاة تعلّق بالطبيعة المهملة كما عن المحقّق النائينيّ رحمه الله ، فحال ذلك حال ما إذا كان نفس الأمر الأوّل قابلًا للتقييد ، ويكون الأمران تماماً كالأمرين الضمنيّين ، فإن جرت البراءة في سائر موارد الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، جرت في المقام ، وإن جرى الاشتغال فيها ، جرى في المقام أيضاً : إمّا بدعوى العلم الإجماليّ بالإطلاق والتقييد ، إلّاأ نّه بمعنى نتيجة الإطلاق والتقييد ، أو قل : بمعنى الإطلاق والتقييد المنفصل ، أو بدعوى : أنّ الأمر بالأقلّ لم يحرز انطباقه على ما أتى به ، أو بباقي التقريبات التي عرفت حرفاً بحرف .
وإن فرضنا : أنّ الأمر الأوّل تعلّق بالمطلق ، فإن جرت البراءة في سائر موارد الأقلّ والأكثر ، جرت هنا بلا إشكال ، وإن قلنا بالاشتغال فيها ، فإذا كان ذلك بأحد الملاكين الأخيرين ، فهما ثابتان في المقام ؛ للشكّ في حصول الغرض وعدم سقوط الأمر الأوّل على تقدير وجود الأمر الثاني ؛ لأنّه متمّم له ، وهما بمنزلة الضمنيّين ، وإن كان بأحد الملاكين الأوّلين ، فهما غير ثابتين في المقام ؛ للعلم التفصيليّ بوجود أمر مطلق متعلّق بالأقلّ ، وهو ذات الصلاة منطبق على عمله ولو لم يكن مع قصد القربة ، وافتراض أمر آخر بقصد القربة منفيّ بالبراءة .
وأمّا إن بنينا على مبنى المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : من أنّ الواجب التعبّديّ ليس فيه إلّا أمر واحد متعلّق بذات العمل كالتوصّليّ ، إلّاأ نّه لا يسقط بالإتيان بذات العمل ما لم يأتِ به بقصد القربة ؛ لأنّ الغرض لا يحصل ، وسقوط الأمر تابع لحصول
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 220
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٢٠