تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
على المسافر المشروط بالالتفات إلى هذا الحكم ولو احتمالًا ، والمرفوع عمّن تخيّل أنّ حكم المسافر هو حكم الحاضر . وعلى أيّ حال ، فعلى الاصوليّين الملتفتين إلى قصد القربة ، وإلى احتمال دخله أن يلتزموا به مثلًا ، بينما المقصود هو نفي شرطيّة قصد القربة بالإطلاق المقاميّ مطلقاً . التقريب الثاني : أن يقال : إنّ قوله مثلًا : « صلِّ » مفاده الأمر ، وظاهر حال المولى كونه في مقام بيان تمام ما يأمر به ، لكن لا بأن يكون له نظرة استقلاليّة إلى الأمر بأن يكون في مقام بيان تمام ما أمر به باعتباره بياناً للمأمور به ، وإنّما يكون بظاهر حاله بصدد بيان تمام ما يأمر به باعتباره طريقاً إلى بيان غرضه ، فالأمر ملحوظ باعتباره كاشفاً عن الغرض ، لا بما هو هو ، فظاهر حال المولى أنّه في مقام بيان تمام الغرض ولو لم يكن مدلولًا مطابقيّاً للأمر ، فلو كان أمره قاصراً عن تمام غرضه ؛ لعدم إمكان أداء تمامه بالأمر ، ولكن بالإمكان تكميل أدائه بضمّ جملة خبريّة إلى الأمر ، لأكمل كلامه بضمّ ذلك الخبر إلى هذا الأمر ، فإن لم يصنع كذلك انعقد الإطلاق المقاميّ لنفي دخل قصد القربة ، لا بلحاظ برهان نقض الغرض ، بل بلحاظ ظهور حاله في أنّه في مقام بيان تمام غرضه . وهذا التقريب صحيح .

الأصل العمليّ :

وأمّا المقام الثاني : وهو الكلام في الأصل العمليّ ، فالذي يتبادر إلى الذهن بدواً : أنّ المقام صغرى من صغريات الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، فحاله حال سائر موارد الأقلّ والأكثر الارتباطيّين : من جريان البراءة ، أو الاشتغال بحسب الخلاف المعروف . ولكن تفصيل الكلام في ذلك : أنّه إن بنينا على إمكان تقيّد الأمر به ، فحال
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 217 | السيد كاظم الحسيني الحائري