الأوّل : دعوى : أنّنا نعلم إجمالًا بالأمر بالأقلّ بحدّه الأقلّيّ والأمر بالأكثر ، أي :
نعلم إجمالًا بشرط شيء ، ولا بشرط .
وهذا الوجه بهذه الصياغة لا يأتي في المقام ؛ للعلم بأنّ الأمر تعلّق بالمطلق ، وإمكان إجراء البراءة عن أمرثانٍ بالصلاة .
الثاني : أنّنا سلّمنا : أنّ العلم الإجماليّ منحلّ إلى العلم بالأمر بالأقلّ والشكّ في الأمر بالأكثر على كلام وتفصيل في تقريب الانحلال ، لكن بإتيانه بالأقلّ لا يقطع بالإتيان بما ينطبق الأمر بالأقلّ عليه ، فإنّه إذا كان أمراً ضمنيّاً فهو غير متعلّق بالمطلق ، بل متعلّق بالطبيعة المهملة التي هي في قوّة الجزئيّة ، فلا تنطبق على الفاقد للجزء أو القيد المشكوك ، ولابدّ له من تحصيل القطع بانطباق الأمر بالأقلّ الذي علم به تفصيلًا على فعله ، وهذا لا يكون إلّابأن يأتي بالأكثر .
وهذا التقريب بهذه الصياغة أيضاً لا يأتي في المقام ؛ لأنّ الأمر متعلّق بالمطلق ، ومنطبق على ما أتى به حتماً ، فليُجرِ البراءة عن أمر ثانٍ متعلّق بصلاة أخرى .
الثالث : أنّنا سلّمنا : أنّ الأمر بالأقلّ متعلّقه - على أيّ حال - هو ذات الأقلّ ، وينطبق على ما أتى به ولو لم يكن في ضمن الأكثر على تفصيل وكلام في محلّه ، لكن لابدّ له من إحراز سقوط الأمر بالأقلّ حتّى يرتاح ، وسقوطه مشكوك فيه ؛ إذ لو كان أمراً ضمنيّاً لكان ملازماً مع الأمر الضمنيّ الآخر في الثبوت والسقوط ، ولا يسقط إلّابإتيان الأكثر .
وهذا الكلام بهذه الصياغة أيضاً لا يأتي في المقام ؛ لما عرفت : من أنّ الأمر الأوّل على مسلكنا يسقط بالإتيان بالفعل من دون قصد القربة ، ويشكّ في تجدّد أمر جديد بالفعل ، فليُجرِ البراءة عنه .
الرابع : أنّه لابدّ له من الجزم بتحصيل غرض المولى ، والأمر بالأقلّ إذا كان في ضمن الأمر بالأكثر ، لم يحصل الغرض المولويّ منه بالإتيان بالأقلّ ، فلابدّ من الاحتياط بالإتيان بالأكثر .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 219
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢١٩