تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وهذا التقريب يتوقّف على كون عدم بيان الدخل ولو بالجملة الخبريّة نقضاً للغرض ، وقد أوضح المحقّق العراقيّ رحمه الله بهذا الصدد : أنّ لزوم نقض الغرض في المقام يتوقّف على أحد أمرين « 1 » : الأوّل : أن يقال : إنّ قصد القربة يكون من القيود المغفول عنها ، ولا يلتفت إليه العرف عادةً ، ولا يخطر على باله لدقّته . وعليه ، فلو كان دخيلًا في الغرض ، وسكت عنه المولى ولو بنحو الإخبار فالناس بحسب طبعهم سوف لا يلتزمون به ؛ إذ لا يخطر على بالهم احتمال دخله ، وبهذا يفوت غرض المولى ، فلزم نقض الغرض . الثاني : أن يقال : إنّ الأصل العمليّ عند الشكّ في دخل قصد القربة في الغرض هو البراءة لا الاشتغال ، فحتّى إذا كان قصد القربة قيداً لا يغفل عنه العرف ، يلزم من عدم بيانه عدم التزام الناس به ، وهو نقض للغرض . فإن تمّ أحد الأمرين تمّ البرهان ، وإلّا فلا يلزم من عدم الإخبار بدخل قصد القربة نقض الغرض ؛ إذ لو كان قيد القربة ممّا يلتفت إليه الناس وكان الأصل فيه عند الشكّ هو الاشتغال ، كان من حقّ المولى أن يعتمد في مقام استيفاء غرضه على أصالة الاشتغال من دون بيان شيء . أقول : إنّ هذا التقريب للإطلاق المقاميّ يرد عليه اعتراضان : الاعتراض الأوّل : أنّ هذا البرهان إنّما يتمّ لو احرز عدم بيان المولى لدخل قصد القربة إطلاقاً ، بينما في الأغلب لا نحرز ذلك ، وغاية ما نحرزه أنّ الآية
هامش
( 1 ) الأمر الثاني غير موجود في المقالات . راجع المقالات ، ج 1 ، ص 241 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ بقم ، ويحتمل استفادته من نهاية الأفكار على تشويش في العبارة . راجع نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 199 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 215 | السيد كاظم الحسيني الحائري