تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الإطلاق ؛ إذ بعد استحالة التقييد يبقى عندنا شيئان : الإهمال الذي هو في قوّة التقييد ، والإطلاق ، فإذا أمكن كلاهما واختار المولى الإطلاق في عالم الجعل ، كشف ذلك عن الإطلاق الغرضيّ ؛ إذ لم يكن مجبوراً على اختيار الإطلاق ، فالاعتراض لا يرد إذن . فهذا الاعتراض وارد على تقديرين ، وغير وارد على تقدير واحد ؛ حيث إنّه يوجد عندنا ثلاثة تقديرات : 1 - كون المهمل في قوّة المطلق . 2 - كون المهمل في قوّة المقيّد مع شمول برهان استحالة المقيّد للمهمل . 3 - كون المهمل في قوّة المقيّد مع عدم شمول برهان استحالة المقيّد للمهمل . وهذا الاعتراض يرد على التقديرين الأوّلين ، ولا يرد على التقدير الثالث ؛ وحيث إنّ الصحيح هو التقدير الأوّل ، فالاعتراض تامّ . الاعتراض الثالث : بعد التنزّل من الاعتراضين السابقين ، وفرض : أنّ الإطلاق لا هو مستحيل ثبوتاً كما فرض في الاعتراض الأوّل ، ولا واجب ثبوتاً كما فرض في الاعتراض الثاني ، بل يكون أمر المولى دائراً بين شيئين : مطلق لحاظيّ ، ومهمل لحاظيّ في قوّة المقيّد ، فحينئذٍ يقول صاحب هذا الاعتراض : إنّ الإطلاق لا يمكن إحرازه بمقدّمات الحكمة بحسب مقام الإثبات ؛ إذ مرجع مقدّمات الحكمة إلى دلالة عرفيّة وهي عدم التقييد في مقام التكلّم ، ومن المعلوم : أنّ عدم التقييد التخاطبيّ إنّما تكون له دلالة عرفيّة على الإطلاق الثبوتيّ إذا أمكن للمولى أن يقيّد في مقام التخاطب ولم يقيّد . أمّا مع عدم قدرته على ذلك كما لو اخذ بفمه مثلًا ومُنع عن التقييد ، فمن الواضح : أنّه لا يكون لعدم التقييد التخاطبيّ دلالة على الإطلاق الثبوتيّ ، وهذا معناه : أنّ الإطلاق الحَكَميّ الإثباتيّ اخذت فيه القابليّة ، فما ادّعاه المحقّق النائينيّ رحمه الله من أخذ القابليّة حيث كان نظره إلى الإطلاق الثبوتيّ منعناه ، أمّا لو كان نظره إلى الإطلاق الإثباتيّ ومقدّمات الحكمة فنقبله ، فإنّ