هذا تمام الكلام في الاعتراض الأوّل على التمسّك بالإطلاق لإثبات التوصّليّة على مسلك صاحب الكفاية والمشهور : من أنّ الفرق بين الواجب التعبّديّ والتوصّليّ إنّما هو في الغرض من دون أيّ فرق في الجعل والمتعلّق ، وقد تحصّل أنّه غير وارد .
الاعتراض الثاني : مبنيّ على عكس ما قرّر في الاعتراض الأوّل من استحالة الإطلاق ثبوتاً ، فهنا يقال بضرورة الإطلاق ثبوتاً ؛ لأنّ الأمر في مقام الجعل والثبوت يدور بين ثلاثة أمور : التقييد ، والأهمال ، والإطلاق . فالتقييد مستحيل لمامرّ ، وكذلك الإهمال مثلًا ، فلابدّ من الإطلاق . وإذا كان الإطلاق ضروريّاً لم نكن بحاجة إلى مقدّمات الحكمة لإثباته ، ولكن هذا الإطلاق الثبوتيّ الثابت بالبرهان لا ينفع لنفي التعبّديّة وإثبات التوصّليّة ؛ لأنّ التعبّديّ والتوصّليّ يمتازان - بحسب المسلك المفروض فعلًا ، وهو مسلك المشهور - بحسب الغرض ، لا بحسب عالم الجعل ، وكلا الجعلين متعلّقان بذات الفعل ، إلّاأنّ الغرض في التعبّديّ لا يحصل إلّابقصد القربة ، وفي التوصّلي يحصل بدونه ، فإذا أردنا إثبات التوصّليّة فلابدّ من إثبات الإطلاق في الغرض .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 210
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢١٠