النفسانيّ . والتقييد بأخذ قصد الأمر مستحيل ، فيستحيل أيضاً رفض أخذه الذي ينتج الشمول للحصّة غير القربيّة ، فلا يشمل تلك الحصّة . والتقييد بغير قصد القربة أيضاً مستحيل ؛ فإنّ من المستحيل للمولى أن يأمر عبده بالصلاة لا بقصد أمره ؛ لأ نّه يلغو الأمر ؛ إذ لو صلّى لا بسبب هذا الأمر ، لم يؤثّر الأمر في حقّه ، ولو صلّى بسبب الأمر ، لم يقبل المولى منه الصلاة ، إذن فالإطلاق المقابل له أيضاً مستحيل ، أي : أنّ رفض أخذ الداعي النفسانيّ المنتج للشمول للعمل القربيّ مستحيل ، فيصبح كلا التقييدين والإطلاقين مستحيلًا ، فيصبح الواجب سنخ طبيعة مهملة لا تنطبق لا على هذه الحصّة ، ولا على تلك الحصّة ، وفيما لا يراد جعله قربيّاً لا يمكن رفع الإهمال بمتمّم الجعل أيضاً ؛ لأنّ التقييد بغير داعي الأمر بمتمّم الجعل أيضاً مستحيل ؛ إذ يوجب لغويّة الأمر ، فيصبح الإطلاق للحصّة القربيّة بمتمّم الجعل مستحيلًا أيضاً ؛ لأنّ الإطلاق يستحيل حيث يستحيل التقييد حسب الفرض ، فسوف يبقى الجعل مهملًا إلى أن يرث اللَّه الأرض وتمام من عليها من الأصوليين ، فهذا البرهان يؤدّي إلى سفسطة من هذا القبيل في هذا الجعل « 1 » .
هامش
( 1 ) وهناك إشكال ثالث بلحاظ بعض المسالك أو الافتراضات في المقام ، بيانه : أنّ من الواضح : أنّ المقصود بالملكة ليست هي القابليّة الفعليّة التامّة للشخص ، وإلّا فالأعمى أيضاً قد امتنع في حقه البصر ولو امتناعاً بالغير بوجه من الوجوه ، فليس له قابليّة البصر ، ومع ذلك يصدق عليه أنّه أعمى ، فلابدّ من فرض تضييق في دائرة القابليّة المشروطة ، كأن يقال مثلًا بأنّ المقصود : القابليّة النوعيّة لا الشخصيّة ، وحينئذٍ قد يقال في المقام : إنّ القابليّة النوعيّة محفوظة ، أو يقال مثلًا بأنّ المقصود من القابليّة عدم استحالةٍ تشبه الاستحالة الذاتيّة ، فالجدار ليس من شأنه أن يكون بصيراً ؛ لأنّه ليس له في عالم الطبيعة علّة للبصر ، فتشبه استحالة البصر بالنسبة إليه الاستحالة الذاتية ، بينما الإنسان الأعمى
ليس كذلك ، وحينئذٍ نقول : إنّ عدم قابليّة الأمر لتقييد متعلّقه بقصد الأمر أشبه على بعض الوجوه والفروض بعدم قابليّة الإنسان الأعمى للبصر دون عدم قابليّة الجدار للبصر ؛ فإنّ جلّ براهين الاستحالة تتدخّل فيها مسألة عدم جواز الأمر بغير المقدور ، أو عدم معقوليّة الأمر بدون المحرّكيّة ، فيجب أن نرى مثلًا : أنّ حقيقة الأمر هل هي التحريك حتّى يصبح التقييد بما لا يمكن التحريك نحوه شبيها بالبصر بالنسبة للجدار ، أو أنّ حقيقة الأمر ليست إلّاعبارة عن اعتبار ممكنٍ في ذاته ، إلّاأ نّه يفهم منه التحريك ، فلا يصدر من العاقل الملتفت ( إذا حمل أمره على ظاهره ) إلّامع إمكانيّة التحريك حتّى يصبح التقييد بذلك شبيهاً بالبصر بالنسبة للأعمى