تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فإن قيل : إنّ الإطلاق في الجعل يكشف عن إطلاق الغرض . قلنا : إنّه إنّما يكشف عن ذلك لو أمكنه أن لا يطلق الجعل فأطلق ، فيكون ذلك كاشفاً عن إطلاق الغرض ؛ لأنّ الجعل يتبع الغرض ، أمّا إذا لم يمكنه عدم الإطلاق ، فإطلاق الجعل لا يكشف عن إطلاق الغرض كما هو واضح . وهذا الاعتراض تحقيقه يتوقّف على مطلب أشرنا إليه ، وهو : أنّ المهمل بمعنى الطبيعة التي لم يلحظ فيها التقييد ولا الإطلاق هل هو في قوّة المطلق ؛ لأنّ الطبيعة بذاتها تقتضي السريان ، وهو الذي سمّيناه بالإطلاق الذاتي ، أو في قوّة المقيّد ؟ فإن قلنا بأنّ المهمل في قوّة المطلق ، صحّ هذا الاعتراض ؛ إذ عندنا - في الحقيقة - شقّان : مقيّد ومطلق ؛ لأنّ المهمل يرجع إلى المطلق ، فإذا امتنع التقييد وجب الإطلاق ، وهذا الإطلاق الضروريّ في عالم الجعل لا يكشف عن الإطلاق الغرضيّ . وإن قلنا بأنّ المهمل اللحاظيّ ليس في قوّة المطلق اللحاظيّ ، بل في قوّة المقيّد اللحاظيّ ، فحينئذٍ لابدّ أن نلاحظ البراهين التي بها برهنّا على استحالة التقييد اللحاظيّ وأخذ قصد القربة في متعلّق الأمر ؛ لنرى : هل تقتضي أيضاً استحالة المهمل الذي هو في قوّة المقيّد ، أو لا ؟ فإن اتّبعنا برهان لزوم الدور للمحقّق النائينيّ رحمه الله اقتضى ذلك استحالة الإهمال أيضاً ؛ لأنّ المكلف لا يقدر عند الاهمال على الامتثال إلّامع وجود الأمر - على حدّ تعبير المحقّق النائينيّ رحمه الله - أو مع وصول الأمر - على حدّ تعبيرنا - وعليه ، فأيضاً يجب الإطلاق ؛ لأنّ المقيّد والمهمل كلاهما محال ، ومع ضروريّة الإطلاق في الجعل لا يكون ذلك كاشفاً عن الإطلاق الغرضيّ الذي هو المقصود في المقام . وإن اتّبعنا البراهين الثلاثة الأخيرة من البراهين التي اخترناها للاستحالة ، فهي إنّما تبرهن على استحالة التقييد دون الإهمال الذي هو في قوّة التقييد ، وعليه ، فلا يتعيّن