الإشكال الأوّل : الجواب الحلّيّ ، وهو : أنّنا ننكر كون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة .
وتوضيح ذلك : أنّه في الواقع ليست المسألة مسألة لغويّة كما في شرح مدلول كلمة « الأعمى » لغةً لنرجع إلى اللغة أو العرف لنرى : هل معنى الإطلاق عدم التقييد مطلقاً ، أو عدمه في مورد قابل للتقييد ، وإنّما المسألة مسألة واقعيّة ، وهي : أنّه ما هي تلك النكتة التي بها يحصل سريان الطبيعة إلى تمام الأفراد ؟ وهي التي نسمّيها بالإطلاق ، وقد مضى : أنّ في ذلك مسلكين :
أحدهما : أنّ القابليّة الشأنيّة للطبيعة للانطباق هي المقتضية للسريان ، إلّاأ نّها قد تقترن بمانع ، وهو لحاظ القيد ، ومع عدم المانع يؤثّر المقتضي أثره . إذن فالمقتضي للسريان دائماً محفوظ ، فإنّه ذاتيّ للطبيعة لا يمكن سلخه عنها ، فيكفي في حصول الإطلاق عدم المانع ، أي : عدم لحاظ القيد الذي هو نقيض لحاظ القيد من دون فرق بين إمكان التقييد وعدمه ، فالتقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب ، لا تقابل العدم والملكة ، ومع استحالة التقييد ثبوتاً يتعيّن الإطلاق ثبوتاً .
وثانيهما : أنّ قابليّتها الذاتيّة للانطباق لا تقتضي الانطباق ، بل لابدّ من لحاظ التطبيق الفعليّ حتّى تسري بالفعل ، وعليه فالتقابل بينهما تقابل التضادّ ، لا تقابل العدم والملكة ؛ فإنّ التقييد عبارة عن لحاظ القيد ، والإطلاق عبارة عن لحاظ عدم القيد ورفضه ، فهو أمر وجوديّ في مقابل التقييد ، ولا نتصوّر فرضاً ثالثاً للنكتة بحيث يكون التقابل معها تقابل العدم والملكة .
والإشكال الثاني : اعتراض نقضيّ ، وحاصله : أنّه لو سلّم : أنّ استحالة التقييد توجب استحالة الإطلاق ، ففي محلّ الكلام يوجد تقييدان متقابلان ، وفي مقابل كلّ منهما إطلاق : أحدهما تقييد الصلاة بقصد الأمر ، والثاني تقييدها بدواعٍ أخرى .
وفي مقابل الأوّل رفض أخذ قصد الأمر ، وفي مقابل الثاني رفض أخذ الداعي
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 208
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠٨