تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
جمعاً بين القيود ، بل الإطلاق قصر النظر على الطبيعة من دون ملاحظة أمر زائد ، وقد ذكرنا في بحث المطلق والمقيّد الفرق بين العموم والإطلاق ، وأ نّه في الأوّل يلحظ الحصص ، وفي الثاني يلحظ ذات الطبيعة مع رفض القيود . وأمّا التقريب الثاني : وهو عدم مقسميّة الطبيعة قبل الأمر للعمل بقصد الأمر والعمل بلا قصد الأمر ، فيرد عليه : أنّه لو كان برهان استحالة أخذ قصد الأمر قيداً في متعلّق الأمر عدم المقسميّة ، لصحّ أن يقال : إنّه لا يتمّ الإطلاق أيضاً في مقابل التقييد بقصد الأمر ، ولكن لو قبلنا استحالة التقييد ، فإنّما هو بأحد البراهين الأربعة الماضية . وأمّا القول بأنّ الطبيعة في المرتبة السابقة ليست مقسماً لقصد الأمر وعدمه ، وإنّما التقسيم في طول الأمر ، فغير صحيح ، فإنّ ما في طول الأمر إمكان وقوع القسمين خارجاً لا المقسميّة المفهوميّة ، فالطبيعة في المرتبة السابقة عن عروض الأمر عليها - وبغضّ النظر عن الأمر - لا يمكن وجود حصّتين منها خارجاً : إحداهما بقصد الأمر ، والأخرى لا بقصد الأمر ؛ إذ المفروض عدم الأمر ، وإنّما يمكن ذلك بعد الأمر . وأمّا انقسام الطبيعة مفهوميّاً بمعنى مصداقيّة كلّ من الحصّتين للطبيعة ، لا بمعنى الوجود خارجاً ، فهذا ثابت قبل الأمر ؛ فإنّ الحصّة المأتيّ بها بقصد الأمر صلاة على أيّ حال ، والحصّة المأتيّ بها لا بقصد الأمر أيضاً صلاة على أيّ حال ، ومصداقيّة كلّ من الحصّتين للطبيعة مفهوماً ذاتيّة لها وليست في طول الأمر ، ومناط المقسميّة هو مصداقيّة الحصّتين للطبيعة مفهوماً وذاتاً ، لا إمكان الوجود خارجاً . وأمّا التقريب الأوّل : وهو دعوى استحالة الإطلاق باستحالة التقييد ؛ لكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، فيمكن الاعتراض عليه بعدّة إشكالات ، أهمّها إشكالان :
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 207 | السيد كاظم الحسيني الحائري