تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
البيان الثالث : مبنيّ على أمرين : 1 - إنّ الإطلاق عبارة عن الجمع بين القيود في عالم التصوّر واللحاظ ، بمعنى : أنّه عبارة عن إسراء الحكم إلى تمام الحالات من قبيل العموم ، بحيث إنّ الحالات بما هي حالات منظور إليها في المرتبة السابقة على الحكم كما في « أكرم كلّ عالم » ، حيث تلحظ فيه الحصص والأفراد أوّلًا ، ثُمّ يجرى عليها الحكم ثانياً . 2 - إنّ المحذور في أخذ قصد القربة قيداً في متعلّق الأمر هو محذور لحاظيّ ، وهو : أنّ المولى يستحيل أن يلحظ قصد القربة في مرتبة معروض الأمر ؛ لأنّ قصد الأمر يرى في طول الأمر ، فلا يمكنه لحاظه في مرتبة سابقة عليه ؛ للزوم التهافت في اللحاظ ، إذن فالتقييد مستحيل للزوم التهافت في اللحاظ ، والإطلاق أيضاً مستحيل ؛ لأنّه عبارة عن الجمع بين القيود ، فأيضاً يلزم لحاظ قصد الأمر قبل الأمر الذي قد فرضنا استحالته . وهذه التقريبات كلّها باطلة : أمّا التقريب الثالث : فلبنائه على مقدّمة غير صحيحة « 1 » ، وهي : كون الإطلاق
هامش
( 1 ) هذه مناقشة في المقدّمة الأولى ، وأمّا المناقشة في المقدّمة الثانية بمنع كون‌المحذور هو المحذور اللحاظيّ ؛ لافتراض : أنّ العبادة إنّما تحتاج إلى قصد مطلق الأمر لا قصد خصوص شخص الأمر ، أو لافتراض : أنّ العبادة إنّما تحتاج إلى جامع القصود القربيّة مثلًا ، فيمكن غضّ النظر عنها هنا ؛ لأنّه ليس المقصود هنا التكلّم في أصل مبنى استحالة أخذ قيد القربة في المقام ، وأنّ هذه الاستحالة بأيّ ملاك هي . بل بالإمكان أن يقال : إنّه مع فرض الإطلاق عبارة عن الجمع بين القيود في اللحاظ كما هو مقتضى المقدّمة الأولى لا ينفع في مقام دفع المحذور افتراض : أنّ قصد القربة هو جامع قصد الأمر ، أو جامع القصود القربيّة لا خصوص قصد شخص هذا الأمر ؛ فإنّ هذا بنفسه إطلاق بلحاظ أقسام قصد الأمر ، أو قصد القربة التي منها قصد شخص هذا الأمر ، والمفروض : أنّ الإطلاق جمع بين القيود في اللحاظ ، فيرجع المحذور ؛ لأنّه لزم بالتالي لحاظ قصد شخص الأمر