هل الأصل في الواجبات التعبّديّة أو التوصّليّة ؟
وبعد هذا ننتقل إلى صلب البحث ، وهو : أنّ الأصل في الواجبات هل هو التعبّديّة أو التوصّليّة ؟
والكلام يقع في مقامين : أحدهما في الأصل اللفظيّ ، والآخر في الأصل العمليّ :
الأصل اللفظيّ :
أمّا المقام الأوّل : وهو الكلام في الأصل اللفظيّ ، فيقع البحث فيه في مرحلتين :
الأولى في الإطلاق اللفظيّ ، والثانية في الإطلاق المقاميّ :
الإطلاق اللفظيّ :
أمّا المرحلة الأولى : وهي الإطلاق اللفظيّ ، فنقول :
أمّا على مسلك من قبيل مسلك السيّد الأستاذ - دامت بركاته - القائل بمعقوليّة أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر ، وأ نّه بذلك يختلف التعبّديّ عن التوصّليّ ، فلا إشكال في تماميّة الإطلاق اللفظيّ لنفي التعبّديّة ؛ فإنّ حالها حال بقيّة القيود والأجزاء التي تنفى بالإطلاق كما هو واضح .
وأمّا على مسلكنا : من أنّ الأمر التعبّديّ كالتوصّليّ متعلّق بذات الفعل ، وإنّما يختلف عنه في تجدّد الأمر إذا لم ياتِ بقصد القربة بالنحو الذي عرفت ، فأيضاً يتمّ التمسّك بالإطلاق اللفظيّ لنفي التعبّديّة ، وذلك بأحد تقريبين :
الأوّل : أنّ قصد القربة وإن لم يكن قيداً في متعلّق الأمر ثبوتاً ، لكنّه يعتبر قيداً له إثباتاً ، ويكون بيان التجدّد في نظر العرف وبلسان عرفيّ بالتقييد ، إذن فالعرف يجري مقدّمات الحكمة لنفي هذا القيد ، وبذلك تثبت التوصّليّة .