الثاني : أنّه حتّى لو فرض : أنّ بيان هذا التجدّد في الأمر التعبّديّ ليس بلسان التقييد إثباتاً ، وفرض : أنّ العرف يفرّق بين التقييد بقصد القربة وتجدّد الأمر ، ويبيّن كلّاً منهما إثباتاً ببيان خاصّ ، قلنا : إنّ هذا التجدّد يعتبر مؤونة زائدة تحتاج إلى بيان زائد . وأمّا أصل الأمر فلا يقتضي أزيد من طلب الطبيعة بنحو صرف الوجود ، فافتراض اشتمال الخطاب على أوامر متبادلة مطلب إضافيّ يحتاج إلى بيان إضافيّ ، وحينما يقتصر المتكلّم على مجرّد ذكر الأمر الذي لا يتطلّب أزيد من طلب الطبيعة بنحو صرف الوجود ينفى التجدّد بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، وأصالة التطابق بين عالم الثبوت والإثبات ، وذلك يكون من سنخ تعيين طلب صرف الوجود في مقابل طلب مطلق الوجود في صيغة الأمر بمقدّمات الحكمة .
وأمّا على مسلك التفصيل بين خصوص قصد الأمر وجامع قصد القربة ، وأنّ الأوّل لا يعقل أخذه في متعلّق الأمر والثاني يعقل أخذه فيه ، فلا إشكال في أنّه ينفى أخذ جامع قصد القربة في متعلّق الأمر بالإطلاق ؛ لأنّ حاله حال سائر القيود .
وأمّا أخذ خصوص قصد الأمر ، فأيضاً يمكن نفيه بالإطلاق من باب : أنّه لو كان دخيلًا ولا يمكن للمولى أخذه ، كان عليه أن يأخذ - على الأقلّ - جامع قصد القربة إن كان في مقام البيان ؛ لأنّ هذا ممكن له ، وبذلك يقترب إلى مطلوبه الحقيقيّ ، فعدم أخذ هذا الجامع في مقام الإثبات يشكّل ظهوراً إطلاقيّاً في أنّه لا جامع القربة دخيل في المقصود ولا خصوص قصد الأمر .
نعم ، لو أخذ جامع القربة ، فقال مثلًا : « صلِّ بنيّة حسنة » ، واحتملنا دخل خصوص قصد الأمر ، لم يمكن نفيه بالإطلاق على ما يأتي إن شاء اللَّه .
وأمّا على مسلك صاحب الكفاية والمشهور : من أنّ الأمر التعبّديّ فرقه عن التوصّليّ - مع كونهما متعلّقين بذات الفعل - هو : أنّ الأمر التعبّديّ نشأ من غرض لا يحصل إلّامع قصد القربة ، فلا يسقط الأمر بمجرّد الإتيان بذات الفعل ، فهل
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 200
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠٠