يمكن التمسّك بالإطلاق اللفظيّ لنفي التعبّديّة ، أو لا ؟
هنا ثلاثة اعتراضات رئيسة على التمسّك بالإطلاق :
الاعتراض الأوّل : أنّه لا يمكن أن يستكشف من إطلاق الخطاب وعدم تقييده إطلاق الأمر ثبوتاً ؛ لأنّه بعد أن استحال تقييد الأمر ثبوتاً بالتعبّديّة استحال الإطلاق ثبوتاً ، ومن هنا ندخل في أنّ استحالة التقييد هل توجب استحالة الإطلاق ، أو لا ؟ فنقول :
إنّ دعوى : كون استحالة التقييد مستلزمة لاستحالة الإطلاق لها صيغتان :
الصيغة الأولى : أن يقال : إنّه إذا استحال تقيّد الحكم بقيد من القيود ، استحال شمول الحكم لذلك المقيّد بالإطلاق أيضاً ، وهذه الكبرى تامّة في بعض ملاكات استحالة التقييد ، وغير تامّة في بعضها .
وتوضيح ذلك : أنّ استحالة التقييد لها عدّة ملاكات :
الأوّل : عدم صلاحيّة ذات المقيّد لكونه موضوعاً للحكم ، من قبيل تقييد الصلاة بالعاجز ، فإنّ ذلك مستحيل ، وملاك الاستحالة : أنّ ذات العاجز يستحيل أن يقع موضوعاً للأمر ، وهذا الملاك كما يوجب استحالة التقييد يوجب استحالة الإطلاق في عرض استحالة التقييد ، أي : أنّ الإطلاق والتقييد مستحيلان بنكتة واحدة ، وهي : كون ذات المقيّد غير قابل لثبوت الحكم عليه ، فكما لا يمكن ثبوت الحكم عليه بالخصوص كذلك لا يمكن شمول الحكم له بالإطلاق ، بأن يحكم مثلًا بالصلاة على مطلق المكلّف سواء كان قادراً على الصلاة أو عاجزاً عنها .
الثاني : عدم مقسميّة الطبيعة من قبيل تقييد حرمة شرب الخمر بالخمريّة ، فإنّ هذا مستحيل ، فإنّ الخمر ليس مقسماً للخمريّة وعدم الخمريّة . وهذا الملاك أيضاً بنفسه يوجب استحالة الإطلاق كما يوجب استحالة التقييد ، فلا يمكن أن تكون حرمة شرب الخمر شاملةً لفرض الخمريّة بالإطلاق كما لا يمكن أن تكون مختصّة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 201
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠١