به بالتقييد ، فكما لا يمكن أن يقال : « يحرم شرب الخمر إذا كان خمراً » كذلك لا يمكن أن يقال مثلًا : « يحرم شرب الخمر سواء كان خمراً أو لا » ، فإنّ الإطلاق والتقييد كليهما فرع كون الطبيعة مقسماً لوجود القيد وعدمه .
الثالث : استحالة نتيجة التقييد ، وهي قصر الحكم على المقيّد وحبسه عليه ، من قبيل أن يقال مثلًا : إنّ الخطاب بالفروع لا يمكن أن يقيّد بخصوص الكفّار ؛ لأنّه لو قيّد بذلك لزم قصر الحكم على الكافر . وهذا ينتج لغويّة الخطاب ؛ لأنّ الكافر منكر للأساس ، فيكون الخطاب مستهجناً .
وهذا الملاك غير موجود في الإطلاق ؛ إذ ملاك الاستحالة هو قصر الحكم وحبسه ، وهو غير ثابت في الإطلاق ، فمثلًا لو أوجب الصلاة بنحو يشمل الكافر والمسلم ، لم يكن مستهجناً .
ولا يخفى : أنّ الوجه الأوّل من الوجوه الأربعة التي اخترناها لاستحالة أخذ قصد الأمر في متعلّقه راجع إلى استحالة نتيجة التقييد ، حيث إنّ الحكم يصبح مقصوراً على فرض وجود الأمر - على حدّ تعبير المحقّق النائينيّ - أو على فرض وصوله - على حدّ تعبيرنا - ويتوقّف عليه ، وذلك يستلزم الدور مثلًا .
الرابع : أن يكون ملاك الاستحالة قائماً بالتقييد بما هو تقييد بقطع النظر عن نتائجه ومقدّماته ، كأن يقال : إنّ تقييد الحكم بخصوص العالم به مستحيل بناءً على ما يقال : من أنّ العلم بالحكم لا يعقل أخذه في موضوع ذلك الحكم ، فالمحذور ليس في أنّ ثبوت الحكم لذات العالم مستحيل ، وإنّما المحذور في نفس التقييد ، وعندئذٍ إن قلنا : إنّ الإطلاق عبارة عن الجمع بين القيود ، فقد يقال باستحالة الإطلاق ؛ لأنّ الإطلاق هو كلّ التقييدات ، ومنها هذا التقييد المستحيل .
وبكلمة أخرى : إنّ المحال عبارة عن لحاظ القيد الفلانيّ ، ولا يختلف الحال في ذلك بين أن يلحظ ذلك القيد وحده أو يلحظ ذلك القيد ويلحظ نقيضه أيضاً ، لكن
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 202
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠٢