وتعلّق أمر آخر بالإتيان به بداعي الأمر مستحيلًا . اللهمّ إلّاإذا اخرج الأمر الثاني عن حقيقته كأمر ، وفرض شيئاً آخر ، كما سيأتي توضيحه إن شاء اللَّه .
وأمّا تحقيق الحال في هذا الوجه على ضوء كلمات الأصحاب ، فيوجد هناك أشكال ثلاثة لفرض تعدّد الأمر في كلماتهم :
أشكال فرض تعدّد الأمر في كلمات الأصحاب :
الأوّل : أنّ الأمر الأوّل تعلّق بالصلاة المطلقة الجامعة بين القربيّة وغيرها ، والأمر الثاني تعلّق بإتيان ذلك الجامع بقصد القربة .
والثاني : ما ذهب إليه المحقّق النائينيّ رحمه الله « 1 » : من أنّ الأمر الأوّل لم يتعلّق بالمقيّدة بالقربة ولا بالمطلقة ؛ لأنّ التقييد غير معقول بحسب الفرض ، والإطلاق في نظره قدس سره غير معقول أيضاً عند عدم معقوليّة التقييد ، فالأمر الأوّل متعلّق بالمهمل ، وهذا الإهمال معقول ، ولا يلزم منه الإهمال في الواقع ؛ لأنّ الأمر الأوّل ليس هو تمام الواقع ، بل شقّ من الواقع ، وشقّه الآخر هو عبارة عن الأمر الآخر ، وهذا الأمر يكون موظّفاً برفع الإهمال وتعيين ما هو لبّ الأمر الأوّل ، فإمّا أن يرفع الإهمال بالتقييد أو يرفعه بالإطلاق ، ويسمّى ذلك بمتمّم الجعل ؛ لأنّ الأمر الأوّل - بالأخرة - لابدّ من تتميمه بما يرفع إهماله حتّى لا يلزم الإهمال في الواقع .
والثالث : ما ذكره المحقّق العراقيّ رحمه الله من فرض تعدّد المجعول مع وحدة
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 116 - 117 بحسب الطبعة المشتملة علىتعليق السيّد الخوئيّ رحمه الله ، وراجع فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 159 - 162 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم