تكون مصلحة للمولى ، فيمكن أن يقصدها العبد ، ويتقرّب بذلك إلى مولاه وإن فرض : أنّ المولى كان سنخ شخص لا يهتمّ بمصالحه بمثل إصدار الأمر على طبقها ، وأمّا في المولى الحقيقيّ تعالى شأنه ، فمصالح الأحكام كلّها مصالح للعباد لا له تعالى ، فلو أتى العبد بالفعل بقصد المصلحة ولم ينسبها إلى المولى ، فكيف يكون هذا للمولى ومقرِّباً إليه ؟ ! ولو أتى به بقصد المصلحة باعتبار أنّ المصلحة يهتمّ بها المولى ، فقد رجع إلى قصد الإرادة والمحبوبيّة .
المرحلة الثانية : في حال أخذ الجامع بين القصود القربيّة في متعلّق الأمر بما فيها ما يستحيل أخذه فيه وهو قصد الأمر ، وما لا يستحيل أخذه فيه وهو قصد المحبوبيّة ، وكذلك قصد المصلحة إن سلّمنا كونه من القصود القربيّة ، فهل يكون أخذ هذا الجامع مستحيلًا ، أو لا ؟
هذا أيضاً ينبغي أن نعرف حاله على ضوء الوجوه الأربعة للاستحالة التي مضت فنقول :
أمّا الوجه الأوّل : وهو توقّف الإتيان بالصلاة بقصد الأمر على وصول الأمر ، فيلزم أخذ وصول الأمر في موضوع الأمر ، فلا يأتي في المقام ؛ لأنّ قصد الجامع لا يتوقّف على وصول الأمر ، بل يكفي فيه وصول المحبوبيّة أو المصلحة ، فيمكن للمولى أن يقول مثلًا : « إذا وصلتك المحبوبيّة فصلِّ بجامع القصود القربيّة » .
وأمّا الوجه الثاني : وهو لزوم التهافت في عالم لحاظ المولى ، حيث يرى معروض أمره متقوّماً بأمره ، فهذا أيضاً لا يجري في المقام ؛ لأنّ معروض الأمر اخذ فيه الجامع بين القصود القربيّة ، فلا يُرى قصد الأمر بعنوانه في المعروض ، بل غاية ما يرى في المعروض هو عنوان الجامع ، فمن كان وجه الاستحالة عنده هذان الوجهان ، ينبغي أن لا يقول بالاستحالة في أخذ جامع القصود القربيّة .
وأمّا الوجه الثالث : وهو أنّ الأمر الضمنيّ بقصد الأمر لا يؤكّد التحريك ، فإن
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 181
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٨١