تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
كفى الأمر بالصلاة للتحريك ، حصل قصد الأمر ، ولم يبقَ مجال لتحريك الأمر بقصد الأمر تأسيساً كما لا يحرّك تأكيداً ، وإلّا فهذا الأمر أيضاً لا يحرّك ؛ لأنّ مرجع الأمرين إلى روح واحدة ، فهذا الوجه يأتي في المقام ، فإنّ الأمر بالصلاة إن كفى للتحريك نحو الصلاة ، حصل الجامع بين القصود القربيّة ولو في ضمن فرده الذي هو قصد الأمر ، فلا يبقى للأمر بالجامع تحريك ، لا تأسيساً كما هو واضح ، ولا تأكيداً لعدم تعقّل التأكيد في التحريك في الأوامر الضمنيّة ، وإن لم يكفِ للتحريك ، فالأمر الثاني أيضاً لا يكفي له . وأمّا الوجه الرابع : وهو أنّ الأمر بالمجموع لا يمكن أن يحرّك نحو المجموع ؛ لأنّ التحرّك من الأمر نحو الجزء الأوّل هو عبارة عن الجزء الثاني ، فأيضاً يأتي في المقام ؛ لأنّ الجامع قد تحقّق بنفس إرادة الصلاة ولو في ضمن قصد الأمر ، فما معنى انبساط الإرادة عليه ؟ ! هذا . وقد تحصّل من كلّ ما ذكرناه : أنّ أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر مستحيل وفاقاً لما أشتهر بين المحقّقين ، فالتفرقة بين الواجب التعبدّيّ والتوصّليّ بأخذ قصد القربة في متعلّق الأمر في الأوّل دون الثاني لا ترجع إلى محصّل .

الوجه الثاني للفرق بين التعبّديّ والتوصّليّ

الوجه الثاني : أن يقال : إنّ الأمر في الواجب التوصّليّ أمر واحد متعلّق بذات الفعل ، بينما في الواجب التعبّديّ يوجد أمر بذات الفعل ، ويوجد أمر آخر بأن يأتي به بقصد الأمر الأوّل . وهذا الكلام - قبل أن نصل إلى تفصيلات القوم بالنسبة إليه - ينبغي أن يقال بشأنه : إنّه كأ نّه محاولة للتخلّص من محذور الوجهين الأوّلين للاستحالة ؛ إذ بذلك يندفع إشكال لزوم أخذ وصول الأمر في موضوع نفسه ؛ لأنّه هنا غاية ما يلزم أخذ