تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الجعل « 1 » ، بينما في الشكلين الأوّلين كان الجعل أيضاً متعدّداً . فهذه أشكال ثلاثة لفرض تعدّد الأمر . أمّا الشكل الأوّل : وهو تعلّق الأمر الأوّل بالصلاة المطلقة ، والأمر الثاني بالإتيان بها بقصد القربة ، فقد استشكل فيه كما في الكفاية « 2 » وغيرها . ويمكن تقريب الإشكال ببيان : أنّه لو أتى بذات الصلاة بدون قصد القربة ، فهذا مصداق لمتعلّق الأمر الأوّل ؛ لأنّه تعلّق بالمطلق ، والمطلق كما ينطبق على الواجد كذلك ينطبق على الفاقد ، فنسأل : هل سقط الأمر الأوّل ، أو لا ؟ فإن قيل : لم يسقط ويبقى محرّكاً ، فهذا غير معقول ؛ لأنّ الأمر إنّما يحرّك بمقدار ما تعلّق به ، وقد تعلّق بمقدار الجامع ، وقد وجد في الخارج ، فالتحريك نحوه مرّةً أخرى تحريك نحو الحاصل . وإن قيل : سقط للإتيان بمتعلّقه ، لم يبقَ موضوع لامتثال الأمر الثاني ؛ لأ نّه متعلّق بإتيان الفعل بقصد امتثال الأمر الأوّل ، وقد سقط الأمر الأوّل ، فلا معنى لقصد امتثاله ، وهذا يؤدّي إلى أنّ من أتى بالصلاة بلا قصد القربة ، سقط عنه كلا الأمرين ، وهو خلف . وحينما يصاغ الإشكال بهذه الصياغة يمكن الجواب عليها بأ نّنا نختار الشقّ الثاني ، ونقول بسقوط الأمر الأوّل ، ولكن حيث إنّ هذا السقوط ليس سقوطاً استيفائيّاً قد استوفي غرضه ، بل سقوط اضطراريّ من باب أنّه لا يعقل بقاء شخص الأمر مع حصول متعلّقه ، وأمّا الغرض فهو لا يزال غير حاصل ؛ لأنّ كلا الأمرين
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 196 - 197 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم ، وكذلك ص 190 - 191 ، وراجع المقالات ، ج 1 ، ص 238 - 239 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ بقم ( 2 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 111 بحسب طبعة المشكينيّ