الأوّل : الإيراد المبنائيّ « 1 » ، بدعوى عدم استحالة الإطلاق باستحالة التقييد ، بل استحالة التقييد قد توجد ضرورة الإطلاق ، وهذا نقاش في المبنى سوف يأتي تحقيقه - إن شاء اللَّه - عند الدخول في صلب مسألة التعبّديّ والتوصّليّ .
الثاني : أنّ الإهمال في الأمر الأوّل « 2 » غير معقول ، ويتذبذب بيانه - دامت بركاته - لهذا الادّعاء بين بيانين ؛ فإنّ استحالة الإهمال يكمن بيانها تارةً بلحاظ نفس الحكم ، وأخرى بلحاظ الحاكم ، ويسلّم السيّد الأستاذ بأ نّه لو تعقّلنا الإهمال في الأمر الأوّل ، أمكن رفعه بالأمر الثاني .
أمّا البيان الأوّل : فبأن يقال : إنّ الحكم له حظّ من الوجود في أفق ذهن الحاكم ، وكلّ شيء له حظّ من الوجود لابدّ أن يكون له في أفق وجوده تعيّن ؛ لاستحالة المردّد والمبهم في أفق الوجود . نعم ، لا بأس بأن يكون للشيء إبهام وتردّد في مرتبة تالية لوجوده ، أي : بحسب مقام الإثبات ، أمّا بلحاظ وعاء وجوده والأفق الذي يكون فيه حظّه من الوجود ، فلابدّ أن يكون متعيّناً ومتحدّداً .
وأمّا البيان الثاني : فبأن يقال : إنّ تعلّق الأمر الأوّل بالمهمل مستحيل ؛ لأنّ هذا معناه : أنّ المولى في عالم الجعل لا يدري مدى سعة ما يطلب ، هل هي المطلق أو المقيّد ، ومن الواضح : أنّه لا يعقل أن يشكّ المولى في دائرة طلبه ، ولابدّ أن تكون حدود ما يطلب بالنسبة إليه واضحة . نعم ، غير المولى قد يشكّ فيما يطلبه المولى .
هامش
( 1 ) راجع تعليق السيّد الخوئيّ رحمه الله في أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 117 بحسبالطبعة المشتملة على تعليق السيّد الخوئيّ ، وراجع المحاضرات ، ج 2 ، ص 176 - 177 بحسب طبعة مطبعة الآداب في النجف الأشرف
( 2 ) راجع المحاضرات ، ج 2 ، ص 177 - 178 بحسب طبعة مطبعة الآداب فيالنجف الأشرف