وصول أمر في موضوع أمر آخر ، ويندفع أيضاً إشكال لزوم تقوّم المعروض بالعارض في نظر الآمر ؛ لأنّ معروض أحد الأمرين تقوّم بأمر آخر ، ولا محذور فيه ، إلّاأنّ الوجهين الآخرين لا يمكن علاجهما بفرض تعدّد الأمر ؛ لأنّ الأمرين وإن كانا بجعلين وإنشاءين مثلًا لكنّهما - بحسب الروح - أمران ضمنيّان ؛ لأنّهما نشأا من ملاك واحد وغرض واحد ، غاية الأمر : أنّ المولى لم يمكنه أن يُنشِئهما في ضمن أمر واحد لمحذور في ذلك ، فجعلهما في ضمن أمرين ، فنقول : إن كان الأمر الأوّل كافياً للمحرّكيّة ، وموجداً لإرادة الصلاة ، إذن فالأمر الثاني لا محرّكيّة له ، لا تأسيساً كما هو واضح ، ولا تأكيداً ؛ لعدم معقوليّة التأكّد بين الأوامر التي هي في روحها ضمنيّة ، فإنّ تعدّد الأمر إن كان على أساس تعدّد الملاك ، فالأمر الثاني يزيد في التحريك ، أي : أنّه قد يوجد من لا يتحرّك بأمر واحد ، ويستعدّ لتفويت ملاك واحد على المولى ، لكنّه غير مستعدّ لتفويت ملاكين لأمرين عليه ، فيتحرّك بالأمر الثاني ، وأمّا إذا لم يكن على أساس تعدّد الملاك ، وإنّما كان مجرّد تعدّد في الصورة والجعل ، فهذا لا يوجب ازدياداً في المحرّكيّة ، فالوجه الثالث من الإشكال يسري إلى المقام .
وكذلك الوجه الرابع يسري إلى المقام ؛ لأنّ الأمر الأوّل إذا أوجد في النفس إرادة الصلاة ، فقد تحقّق متعلّق الأمر الثاني ؛ لأنّه أراد الصلاة لامتثال الأمر الأوّل ، وهذا هو متعلّق الأمر الثاني ، فالأمر الثاني لا يوجب بسط تلك الإرادة على نفسها ؛ لاستحالة ذلك ، ولا يَفرُض إرادةً أخرى متعلّقة بتلك الإرادة ؛ لأنّ الأمرين في روحهما ضمنيّان ، فلا يولّدان إرادتين طوليّتين .
وتمام فذلكة الموقف : أنّ البرهان الثالث والرابع لا يفرّق فيهما بين أن يكون الأمر الضمنيّ ضمنيّاً صورةً وحقيقةً ، أو ضمنيّاً حقيقةً واستقلاليّاً صورةً .
فتحصّل : أنّه بناءً على الوجهين الأخيرين يكون فرض تعلّق أمر بذات الصلاة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 183
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٨٣