مسوقان لتحصيل غرض واحد وهو لم يعمل بالأمر الثاني ، إذن فنفس هذا الغرض يستدعي تعلّق الأمر من جديد بالصلاة كما استدعى ذلك أوّلًا ، فإن ابتلى الأمر في المرّة الثانية بنفس ما ابتلى به في المرّة الأولى ، استدعى الغرض أمراً ثالثاً ، وهكذا إلى أن يصلّي بقصد الأمر ، فالأمر الثاني لم ينتفِ موضوعه ؛ لأنّ موضوعه الأمر بذات الصلاة وهو موجود ولو في ضمن شخص آخر غير الشخص الأوّل من الأمر ، فهذا الإشكال غير وارد .
نعم ، يأتي إشكالنا عليه ، وهو : أنّ الأمر الثاني غير قابل للمحرّكيّة أصلًا ؛ لأنّ الأمر الأوّل كلّما مات أحيي من جديد ، فهو الذي يحرّك .
وإن شئتم قلتم : إنّ الأمر الأوّل إن سقط بنوعه أيضاً كما سقط بشخصه ، أي : أنّه حينما مات شخصه الأوّل لم يتجدّد له شخص آخر ، إذن فالأمر الثاني يبقى بلا موضوع ، فيسقط ، ويلزم من ذلك سقوط الصلاة بالإتيان بها بلا قربة ، وهو خلف .
وإن سقط بشخصه ولم يسقط بنوعه ، فالأمر الثاني ليس محرّكاً ، وحينما يصاغ الإشكال بهذه الصياغة يكون صحيحاً .
وأمّا الشكل الثاني : وهو ما ذهب إليه المحقّق النائينيّ رحمه الله من تعلّق الأمر الأوّل بالطبيعة المهملة ، وتعلّق الأمر الثاني بالإتيان بتلك الطبيعة بداعي امتثال الأمر الأوّل ، وبذلك يرتفع الإهمال ، فالذي دعى المحقّق النائينيّ رحمه الله إلى العدول عن الشكل الأوّل إلى هذا الشكل هو قوله بأنّ الإطلاق يستحيل باستحالة التقييد ، فلا يبقى إلّاالإهمال ، إلّاأنّ هذا ليس إهمالًا بحسب الواقع ، وإنّما هو إهمال في مرحلة من مراحل بيان الواقع ، ويرتفع بضمّ المرحلة الثانية إليها ، وهي الأمر الثاني .
وقد أورد السيّد الأستاذ - دامت بركاته - على ذلك بإيرادين :
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 186
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٨٦