تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
والمحذور الثاني أيضاً لا موضوع له هنا ؛ لأنّه إنّما يتصوّر فيما له عروض بحسب عالم نفس المولى ، فيقال : يلزم التهافت في لحاظ المولى ؛ لأنّه يرى معروضه قبل العارض ، وأمّا المصلحة فأمر تكوينيّ واقعيّ ليس عروضها بلحاظ عالم نفس المولى . وأمّا ما جاء في تقرير بحث المحقّق النائينيّ رحمه الله : من استحالة ذلك ، بدعوى : أنّ المصلحة إذا قامت بالفعل المأتيّ به بداعي المصلحة ، لزم الدور في مقام الإتيان ؛ لأنّ الإتيان به بداعي المصلحة فرع قيام المصلحة به الذي هو فرع أن يؤتى به بداعي المصلحة « 1 » ، فهذا البيان وأمثاله يمكن الجواب عليه على ضوء ما تقدّم في الأبحاث السابقة ؛ إذ يكفينا أن يقال : إنّ الإتيان بداعي المصلحة لا يتوقّف على قيام المصلحة بذات الفعل بأن يكون ذات الفعل هو تمام ما يحصّل المصلحة ، بل يتوقّف على أن يكون للفعل دخل في إيجاد المصلحة ، فهو يأتي بالفعل لكي يسدّ بذلك باب عدم المصلحة الذي ينفتح بترك الفعل ، وإذا أتى به بهذا الداعي كان هذا بنفسه عبارة عن قصد المصلحة الذي به ينسدّ الباب الآخر للعدم . وبذلك تلخّص : أنّ أخذ قصد الإرادة أو المصلحة بالخصوص في متعلّق الأمر لا يلزم منه محذور ، لا بلحاظ عالم الأمر ولا بلحاظ عوالم ما قبل الأمر . نعم ، هذا غير محتمل إثباتاً كما بيّنّا ، وإنّما ذكرناه استطراقاً إلى البحث في الجهة الثانية عن إمكان أخذ الجامع وعدمه . وقبل الشروع في البحث عن الجهة الثانية نسجّل هنا شكّاً صغرويّاً ، وهو : أنّه لعلّ قصد المصلحة ليس قصداً قربيّاً ؛ فإنّ المصلحة في أوامر الموالي العرفيّة قد
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 108 إلى 109 بحسب الطبعة المشتملة علىتعليق السيّد الخوئيّ رحمه الله ، وفوائد الأصول ، ج 1 ، ص 151 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 180 | السيد كاظم الحسيني الحائري