والمحذور الرابع : وهو أنّ إرادة المجموع تستلزم انبساط الإرادة على نفسها ؛ لأ نّه بإرادة الصلاة تكوّن الجزء الثاني ، فأيضاً لا يأتي في المقام ؛ لما عرفت من أنّ الجزء الثاني هنا لا يتكوّن بمجرّد إرادة الصلاة ، بل لابدّ من أن يتحرّك نحو الصلاة من ذات إرادة المولى ، بحيث لو لم يكن قد أمره المولى بها ، وعرف أنّ المولى أراد الصلاة وأحبّها ، كفاه ذلك في التحرّك نحو الصلاة .
وأمّا بلحاظ عالم الإرادة والمحبوبيّة ، فالمحذور الأوّل والثالث والرابع لا موضوع لها ؛ لأنّ هذه الوجوه مبنيّة على أنّ الأمر لابدّ أن يكون محرّكاً وباعثاً نحو أمر مقدور ، وهذا إنّما هو شأن الأمر ، وأمّا المحبوبيّة فلا بأس بفرض تعلّقها بأمر غير مقدور ، أو عدم قابليّتها للتحريك .
وأمّا المحذور الثاني ، فهو يلزم في المقام لو فرض أخذ قصد شخص الإرادة في المتعلّق ؛ فإنّه كما لا يعقل عروض الأمر فيافقه النفسيّ على ما يتقوّم بشخص الأمر كذلك لا يعقل عروض الإرادة في أفقها النفسيّ على ما يتقوّم بشخص تلك الإرادة ، إلّاأنّنا نفرض أخذ قصد طبيعيّ الإرادة لا شخصها ، حتّى يرتفع المحذور ، كما عرفت فيما مضى : من أنّ فرض أخذ قصد طبيعيّ الأمر وافٍ بعلاج المحذور الثاني .
وأمّا قصد المصلحة ، فأيضاً لا يلزم محذور من أخذه في متعلّق الأمر ، لا بلحاظ عالم الأمر ، ولا بلحاظ عالم المصلحة :
أمّا بلحاظ عالم الأمر ، فالكلام فيه هو الكلام فيما ذكرناه في أخذ قصد الإرادة .
وأمّا بلحاظ عالم المصلحة ، فالمحذور الأوّل والثالث والرابع لا موضع لها ؛ لما عرفت أيضاً في أخذ قصد الإرادة : من أنّ هذه الوجوه مبنيّة على لزوم كون الأمر محرّكاً نحو المقدور ، بينما لا بأس بافتراض وجود المصلحة في أمر غير مقدور ، أو عدم قابليّة المصلحة للتحريك .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 179
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٧٩