تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فنقول : أمّا قصد الإرادة والمحبوبيّة ، فالصحيح إمكان أخذه في متعلّق الأمر ؛ لأنّه لا يلزم من ذلك شيء من المحاذير الأربعة التي أخترناها لإثبات استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّقه ، لا بلحاظ عالم الأمر ، ولا بلحاظ عالم الإرادة . أمّا بلحاظ عالم الأمر : فالمحذور الأوّل : وهو لزوم أخذ وصول الأمر في موضوعه لا يأتي هنا ؛ لأنّه ليس الواجب قصد الأمر ، وإنّما الواجب قصد الإرادة ، فغاية ما يلزم هي أخذ وصول الإرادة في موضوع الأمر ، ولا بأس به « 1 » .
هامش
( 1 ) قد يقال : إنّ وصول الإرادة يتوقّف غالباً على وصول الأمر ، فعدنا مرّة أخرى إلى أخذ وصول الأمر في موضوعه ، إذن ففرض أخذ قصد الإرادة في المتعلّق ( وكذلك ما سوف يأتي من فرض أخذ قصد المصلحة فيه ) كفرض قصد الأمر فيه من ناحية المحذور الأوّل . والجواب : أنّ الفرق بين الفرضين هو : أنّه إذا فرض أخذ قصد الأمر في متعلّقه ، أصبح المجعول متوقّفاً على وصول المجعول ؛ لأنّ مجرّد وصول الجعل إلى العبد من دون أن يعرف انطباقه عليه لا يصحّح له قصد الأمر . وأمّا إذا فرض أخذ قصد المحبوبيّة أو المصلحة في متعلّق الأمر ، فليس المجعول متوقّفاً على وصوله ، بل يكون المجعول متوقّفاً على وصول الجعل ، ووصول انطباقه على العبد لا من جميع الجهات حتّى يرجع ذلك إلى وصول المجعول ، بل من كلّ الجهات ما عدا جهة الوصول . وتوضيح ذلك : أنّ العبد وإن كان يحتاج إلى وصول المحبوبيّة أو المصلحة إليه حتّى يقدر على قصدها ، ففعليّة المجعول متوقّفة على وصول المحبوبيّة أو المصلحة إليه ، لكن يكفي في وصول المحبوبيّة أو المصلحة إليه أن يصل إليه الجعل مع كلّ ما هو دخيل في الفعليّة عدا وصول المحبوبيّة أو المصلحة ؛ لأنّ المحبوبيّة أو المصلحة في أيّ شيء كانت فهي ثابتة حتّى لو لم تصل ؛ لاستحالة دخل وصول الشيء في الشيء ، إذن فالعبد بمجرّد أن يسمع المولى يقول : « يجب على كلّ من هو واجد للشرائط الفلانيّة وعارف بالمصلحة أو المحبوبيّة في العمل الفلانيّ » يجب عليه أن يفعل ، فاطّلاعه على هذا الجعل وعلى وجدانه لتلك الشرائط كافٍ في أن يقطع بالمصلحة أو المحبوبيّة ، من دون توقّف ذلك على معرفة فعليّة المجعول من ناحية وصول المصلحة أو المحبوبيّة ؛ لأنّ المصلحة أو المحبوبيّة غير متوقّفة على وصولها وإن اخذ وصولها في فعليّة الأمر من باب عدم القدرة على امتثاله لدى عدم وصولها . إذن فمجرّد اطّلاعه على الجعل وعلى سائر الشرائط ما عدا الوصول كافٍ في وصول المصلحة أو المحبوبيّة إليه ، وبنفس هذا الوصول تكتمل شرائط فعليّة المجعول ، فيمتثل