وينبغي حذف الوجه الرابع ؛ إذ بقطع النظر عن هذا الداعي لو لم يكن عبادة ، فلا معنى لأن يؤتى به لكون المولى أهلًا للعبادة ، وكذا الوجه الثالث ؛ لأنّ حسنه الذاتيّ إنّما يكون بعباديّته ، فعباديّة الشيء لا يمكن أن تنشأ من هذين الداعيين .
فلم يبقَ إلّاالأوّلان ، أعني : قصد المحبوبيّة وقصد المصلحة ، ونحن نعلم أنّ للحكم ثلاثة عوالم : عالم الخطاب والجعل ، وعالم المحبوبيّة ، وعالم المصلحة ، وقد عرفت أنّ قصد الخطاب لا يمكن أخذه في متعلّق الخطاب ، فبقي أن نرى : أنّ قصد المحبوبيّة أو المصلحة هل يمكن أخذه في متعلّق الخطاب ، أو لا ؟
لا إشكال - بحسب عالم الإثبات - في أنّ خصوص قصد الإرادة أو المصلحة غير مأخوذ في متعلّق الخطاب ؛ إذ من الواضح صحّة الصلاة بقصد الأمر ، فلو كان خصوص قصد المصلحة أو الإرادة مأخوذاً في متعلّق الأمر ، لما صحّت الصلاة بقصد الأمر ، بل لاستحالت الصلاة بقصد الأمر ؛ لأنّه لم يتعلّق بالصلاة أمر استقلاليّ حتّى يمكن الإتيان بها بقصد الأمر ، وإنّما تعلّق بها أمر ضمنيّ ، والواجب الضمنيّ إنّما يعقل الإتيان به بقصد الأمر إذا كان الجزء الثاني منضمّاً إليه ولو بنفس ذلك القصد ، وهنا الجزء الثاني عبارة عن قصد المصلحة أو الإرادة ، لا عن قصد الأمر ، فليس الجزء الثاني منضمّاً إليه ولو بنفس ذلك القصد ، فلم يعد من المحتمل إثباتاً أخذ قصد الإرادة أو المصلحة بخصوصه في متعلّق الأمر ، لكن مع هذا نبحث عن أنّه هل يمكن ثبوتاً أخذ ذلك في متعلّق الأمر ، أو لا ، حتّى إذا ثبت إمكانه نبحث بعد ذلك عن أنّ الجامع بين هذا الممكن وهو أخذ قصد الإرادة أو المصلحة ، وذاك المستحيل وهو أخذ قصد الأمر هل هو ممكن أو مستحيل .
إذن ، فهنا مرحلتان من البحث :
المرحلة الأولى : في أنّه هل يمكن أخذ قصد الإرادة أو المصلحة بالخصوص في متعلّق الأمر ، أو لا ؟
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 176
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٧٦