إلى الحصص ، أو يقف على الحصّة ؟ هذا مربوط بأنّ الإطلاق هل يكفي فيه ذات الطبيعة ، أو لابدّ من الإطلاق اللحاظيّ ، فبناءً على ما هو الصحيح من سريان الطبيعة المهملة يستحيل وقوف الحكم على الحصّة ، فلا تعقل الحصّة التوأم ، فإنّ المقتضي للسريان موجود ، وهو ذات الطبيعة ، والمانع مفقود لخروج التقيّد والقيد .
نعم ، لو قلنا : إنّه لا يكفي في السريان ذات الطبيعة ، فهذا راجع إلى الطبيعة المهملة التي قال عنها المشهور : إنّها في قوّة الجزئيّة ، وإ نّها لا تسري إلى تمام الحصص ، سمّيت هنا بالحصّة التوأم .
إذن فتبيّن : أنّ الحصّة التوأم في باب الحصص المفهوميّة التي يكون تميّزها بذات التقيّد أساساً غير معقول ، إلّابناءً على عدم السريان ، وبناءً عليه يرجع إلى الطبيعة المهملة ، حينئذٍ نقول : لو فرض تعلّق الأمر بالطبيعة المهملة من ناحية قصد الأمر ، وفرضنا : أنّ الطبيعة المهملة في قوّة الجزئيّة ، فلا يسري الأمر إلى الصلاة الخالية عن قصد الأمر ، ورد على ذلك الوجه الأوّل من الوجوه الأربعة التي أخترناها لإثبات استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر ، وهو لزوم أخذ وصول الأمر في موضوعه ؛ لأنّ الأمر بالطبيعة المهملة إذا كان في قوّة الأمر بالمقيّدة لا يمكن تطبيقه - بحسب الخارج - على غير المقيّد ، إذن فلا يمكن للعبد العمل به ، إلّا بأن يكون قادراً على الإتيان بالمقيّد ، وقدرته على ذلك فرع وصول الأمر .
النحو الرابع : أن يفرض القصود القربيّة الأخرى غير قصد الأمر ، من قبيل قصد الملاك ، وهذه القصود القربيّة الأخرى تتصوّر على أربعة أنحاء :
1 - قصد المحبوبيّة .
2 - قصد المصلحة .
3 - قصد كونه حسناً ذاتاً .
4 - قصد كونه - سبحانه وتعالى - أهلًا للعبادة .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 175
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٧٥