والتحقيق : أنّ هذا النحو أيضاً يجب أن نحسب حسابه على ضوء الوجوه الأربعة التي اخترناها لاستحالة أخذ قصد الأمر في متعلّقه ، وهنا أيضاً نقول : إنّ الوجه الثاني لا يأتي في المقام ، وسائر الوجوه تأتي في المقام .
أمّا عدم إتيان الوجه الثاني في المقام ، فلأنّ معروض أمر المولى ليس مقيّداً بأمره حتّى يرى عروض أمره على ما هو متأخّر عن أمره ومتقوّم به ؛ إذ لم يؤخذ في متعلّقه قصد الأمر ، وإنّما اخذ فيه عنوان ملازم لذلك ، فقصد الأمر وإن كان يحصل قهراً ، لكن المولى لا ينظر إليه في أفق أمره ، فلا يلزم التهافت في نظر المولى ولحاظه .
وأمّا سائر الوجوه ، فالوجه الأوّل يأتي في المقام ؛ لأنّ ملازم قصد الأمر لا يتأتّى إلّاممّن وصل إليه الأمر ، فلزم أخذ وصول الأمر في موضوعه ، وكذلك الوجه الثالث ؛ لأنّ الأمر بالصلاة : إن كفى للتحريك نحو الصلاة ، حصل قصد الأمر وحصل ملازمه ، فالأمر بالملازم لا يولّد تحريكاً تأسيساً ولا تأكيداً ، وإن لم يكفِ للتحريك ، فالأمر بملازم قصد الأمر أيضاً لا يكفي للتحريك ، وكذا الوجه الرابع ؛ لأ نّه كما يستحيل انبساط الإرادة على نفسها كذلك يستحيل انبساطها على ملازمها المفروض الحصول ، فإذا تعلّقت الإرادة بالصلاة وهي الجزء الأوّل من الواجب ، فهي بنفسها عبارة عن ملازم الجزء الآخر ، فكيف تنبسط على الجزء الآخر الذي هو مفروض الحصول ، وهل هذا إلّاطلب الحاصل ؟
النحو الثالث : ما يستفاد من بعض كلمات المحقّق العراقيّ رحمه الله في مقام الفرار عن محذور أخذ قصد الأمر تحت الأمر ، وهو فرض تعلّق الأمر بالحصّة التوأم ، فيقال :
إنّ الأمر يتصوّر فيه ثلاث فرضيّات :
الأولى : أن يتعلّق بالصلاة المطلقة من ناحية قصد القربة .
والثانية : أن يتعلّق بالصلاة المقيّدة بقصد الأمر .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 173
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٧٣