لقصد الأمر ، فالمتلازمان وإن استحال تفكيك أحدهما عن الآخر ، ولكن فرض المحال ليس بمحال ، فنقول : لو فرض محالًا التفكيك بينهما ، فوجد ذاك العنوان ولم يوجد قصد الأمر ، فما هو موقف المولى من ذلك ؟ فهل يكتفي بهذا ، أو لا ؟
فإن قيل : نعم ، كان خلف الضرورة ؛ لضرورة احتياج الصلاة إلى قصد القربة .
وإن قيل : لا ، رجع إلى أخذ قصد الأمر ، ففرض عنوان ملازم مجرّد تغطية للمطلب « 1 » .
وكلا هذين الإشكالين ليس بشيء :
أمّا الأوّل : فلأ نّه يوجد عندنا عنوان ملازم لقصد الامتثال ، وهو عدم صدور الفعل بداعي نفسانيّ ، أي : سائر الدواعي غير قصد الامتثال ، فهذا يلازم في صورة تحقّق الفعل وجود داعي الامتثال ؛ لأنّ الفعل لا يصدر بلا داعٍ .
وأمّا الثاني : وهو فرض الانفكاك ، فلأ نّه لو أريد بذلك فرض المحال من قبيل فرض اجتماع الضدّين ، أو ارتفاع النقيضين ، فليس على المولى أن يجعل أمره وافياً بغرضه على جميع الفروض حتّى الفروض المستحيلة ، وإنّما عليه أن يجعله وافياً بغرضه على الفروض المعقولة ، وإلّا فما هو موقف المولى من فرض اجتماع النقيضين لو فرضنا : أنّ العبد صلّى ولم يصلِّ في وقت واحد ، أفهل ثبت ضمان المولى وفاء أمره بغرضه في هذا الفرض مثلًا ؟ !
ولو أريد بذلك فرض أمر معقول وإن كان نادر التحقّق ، كما في التفكيك بين متلازمين يكون تلازمهما عاديّاً وغالبيّاً ، لا عقليّاً ، قلنا : إنّ التفكيك بين قصد الامتثال وعدم سائر الدواعي الذي فرضناه غير معقول ؛ لأنّ ذلك معناه : حصول الفعل الاختياريّ بلا داعٍ .
هامش
( 1 ) راجع المصدر السابق