ونأخذها في مدلول المادّة بأن يدّعى أنّ المادّة لم تؤخذ في كلّ المصادر على حدّ سواء ، بل مادّة المصدر المجرّد موضوعة لذات الحدث ، ومادّة هيئة الأفعال مثلًا موضوعة لذات الحدث مع مفهوم اسميّ يوازي النسبة المدّعى دخلها في المعنى ، فيقال في إخراج وإدخال ونحوهما بدلًا عن فرض كون الهيئة موضوعة للنسبة التحميليّة : إنّ المادّة موضوعة لتحميل ذات الحدث الذي يدلّ عليه المصدر المجرّد من ذلك الباب ، ويقال في باب الانفعال بدلًا عن فرض وضع الهيئة لنسبة ينتزع منها مفهوم المطاوعة : إنّ المادّة موضوعة لمفهوم مطاوعة الحدث وهكذا .
الدليل الثالث - وهو أوجه من السابقين وأدقّ - : أن يقال : إنّه إذا لاحظنا مصدرين من المصادر المجرّدة كالضرب والخروج ، نرى أنّ كلّاً منهما له قابل وله فاعل . نعم ، الفاعل والقابل قد يتّحدان كمن يضرب نفسه أو يخرج بنفسه ، وقد يختلفان كمن يضرب غيره ومن يُخرج غيره ، وعليه فلو فرضنا أنّ النسبة الناقصة لم تكن مأخوذة أصلًا لا في الضرب ولا في الخروج ولا في غيرهما ، كان ينبغي أن تصحّ إضافة الضرب إلى كلّ ما تصحّ إضافة الخروج إليه : من الفاعل أو القابل وبالعكس ، في حين أنّه يصحّ أن نضيف الضرب إلى فاعله فنقول : « ضرب زيدٍ لعمرو » ، ولا يصحّ أن نضيف الخروج إلّاإلى قابله ، فلا يقال : « خروج زيد » بمعنى الخروج الذي أوجده في غيره ، ولا يقال أيضاً : « موت اللَّه » بمعنى الموت الذي أوجده في غيره ، فهذا كاشف عن أنّ هناك نحوين من النسبة الناقصة التقييديّة ، ففي بعض المصادر اخذت النسبة التقييديّة إلى القابل ، وفي بعضها اخذت النسبة التقييديّة إلى الفاعل ، أو اخذ فيه كلاهما ، أو ما يعمّهما ؛ ولذا تصحّ إضافته إلى كلّ واحد منهما .
والجواب : أنّنا بيّنّا في مقام تصوير الفرق بين المعنى المصدريّ واسم المصدر أنّ العرف أو العقل يحلّل القيام أو الخروج أو أيّ حدث آخر إلى مرحلتين : مرحلة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 467
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٦٧