العقل إلى فعل وذات « 1 » .
3 - أن لا تكون النتيجة عبارة عن الذات المخلوقة ، ولا تُقصد بها صورة تبقى منفصلة عن الفعل في مادّة أخرى ، بل يُقصد بها ما هو في واقعها نفس الفعل كالقيام والشرب والأكل ، وما إلى ذلك ممّا يكون مخلوقاً للفاعل من دون أن يكون ذاتاً ، فهذا المخلوق أيضاً هو عين الخلق كما في القسم الثاني ، ولكنّه أيضاً ينحلّ عرفاً أو عقلًا إلى خلق ومخلوق بنفس روح التحليل في القسم الثاني ، وإن كان التحليل هنا أخفى منه في القسم الثاني ؛ إذ كون العمل هناك متمثّلًا في ذات ما يساعد على التحليل أكثر ، ولكن مع ذلك يحلّل القيام الذي هو شيء واحد حقيقة بنحوٍ من العناية والاعتبار إلى مرحلتين : مرحلة إيجاد القيام ، ومرحلة انوجاد القيام ، أو قل :
مرحلة الخلق بالمعنى المعقول في غير اللَّه سبحانه وتعالى ، ومرحلة المخلوق ، أو قل : مرحلة كونه حدثاً يصدر عن الفاعل مثلًا ، ومرحلة كونه موجوداً بالذات في الخارج ، والمرحلة الأولى يعبّر عنها بالمصدر ، والمرحلة الثانية يعبّر عنها باسم المصدر دون أخذ نسبة في أحدهما « 2 » .
هامش
( 1 ) وهذه الذات إن لوحظت بوصفها مباينة للفعل كما هو المفهوم من كلمة المخلوق ، كانت أجنبيّة عن معنى اسم المصدر ، وإن لوحظت بما لها من نوع اتّحاد مع الفعل أو المصدر ، كان هذا عبارة عن الخلق بالمعنى الاسم المصدريّ
( 2 ) فالقيام بالمعنى الأوّل يسمّى مصدراً ، وبالمعنى الثاني يسمّى اسم مصدر . ثمّ إنّه مضى عن الشيخ النائينيّ رحمه الله دعوى الفرق بين المصدر واسم المصدر بأنّ الثاني موضوع للحدث متقيّداً بواسطة الهيئة بعدم الانتساب إلى الذات ، أي : ملاحظة الحدث بما هو شيء في مقابل الذات ، والأوّل موضوع للحدث مع إلغاء هذا التقييد بواسطة هيئته ، ومضى عن استاذنا الشهيد قدس سره : أنّ هذا بظاهره لا يمكن المساعدة عليه ، وكأنّ قوله قدس سره : ( هذا بظاهره . . . ) -
إشارة إلى إمكان إرجاع كلام الشيخ النائينيّ رحمه الله في روحه إلى معنىً آخر معقول ، والظاهر : أنّ مقصوده هو هذا المعنى الذي تبلور هنا من تحليل الفعل إلى كونه حدثاً يصدر عن الفاعل ، وكونه موجوداً بالذات في الخارج ، وأنّ المصدر موضوع للأوّل واسم المصدر موضوع للثاني ، فيمكن أن يكون هذا المطلب في روحه هو المقصود للشيخ النائينيّ رحمه الله مع إسناد هذا الفرق إلى هيئة المصدر وهيئة اسم المصدر