وهذا بظاهره لا يمكن المساعدة عليه لو لم يرجع إلى معنىً آخر ؛ لوضوح : أنّ الانفعال بنفسه مصدر من المصادر ؛ فإنّ أحد المصادر المزيدة هو الانفعال ، فنسبة الانكسار إلى الكسر والانجبار إلى الجبر ليست هي نسبة اسم المصدر إلى المصدر ، بل نسبة المصدر المزيد إلى المصدر المجرّد .
الوجه الثالث : أنّ مدلول المصدر هو الفعل ، ومدلول اسم المصدر هو النتيجة المتحصّلة من الفعل ، فمثلًا عمليّة البيع مفاد المصدر ، والنتيجة وهي الملكيّة مفاد اسم المصدر .
وهذا أيضاً بظاهره غير صحيح ما لم يرجع إلى وجه آخر ، فإنّ هذا إنّما يناسب باب المسبّبات التوليديّة فقط ، فيفرض السبب مفاداً للمصدر والمسبّب مفاداً لاسم المصدر ، وفي كثير من الموارد ليس شيئان من هذا القبيل كالغَسل والغُسل .
الوجه الرابع : أنّنا إذا لاحظنا الفعل مع نتيجة الفعل ، ففي ذلك ثلاث حالات :
1 - أن نقصد بالنتيجة ما خلّف العمل من الصورة في مادّة ثابتة قبل العمل ، وبالتالي تنفصل تلك الصورة عن عمل العامل نهائيّاً ، وذلك من قبيل : نسبة النسج إلى النسيج كما في الفراش ، فالفراش مثلًا وإن كان نتيجة للنسج ، لكن مادّته ثابتة قبل النسج ، وفي ذلك يكون الفعل مع النتيجة شيئين متغايرين لكلّ منهما مصداق خاصّ خارجاً غير مصداق الآخر « 1 » .
2 - أن يكون الفعل مُوجداً لأصل الذات والمادّة من قبيل : الخلق والمخلوق ، والتغاير بينهما تحليليّ ؛ إذ أنّ خلق اللَّه هو ذات زيد وعمرو وغيرهما ، ولا تغاير بين الخلق والذات الناتجة من الخلق ، إلّاأنّ هذا الشيء الواحد يحلّله العرف أو
هامش
( 1 ) والنتيجة بهذا المعنى أجنبيّة عن فكرة اسم المصدر نهائيّاً