نقول : إنّه من ناحية اسم المصدر لا دلالة على الانتساب ، ورد عليه أوّلًا : أنّ عدم الانتساب من جهته الذي لا ينافي الانتساب من جهة الإضافة كما في « غُسلُ زيدٍ » وإن كان صحيحاً ، لكن هذا يكفي فيه أن لا تكون هيئة اسم المصدر موضوعة للنسبة ، فما معنى افتراض : أنّ هيئة اسم المصدر موضوعة لعدم الانتساب ؟ !
وثانياً : لو فرض : أنّ مراده ذلك ، إذن فالمقابل لعدم الدلالة على الانتساب في اسم المصدر هو الدلالة على الانتساب في المصدر ، وهذا رجوع إلى القول الأوّل الذي لا يَلتزِم به . فهذا المعنى للتمييز بين المصدر واسم المصدر لا يتمّ . هذا .
وأمّا الوجوه التي قد يستدلّ بها على أخذ النسبة الناقصة في هيئة المصدر ، فهي أمور :
الدليل الأوّل : أنّه لا إشكال في وجود فرق وجداناً بين المصدر واسم المصدر ، فإن قلنا بأنّ هيئة المصدر تدلّ على النسبة الناقصة دون اسم المصدر ، فالفرق بينهما واضح . وأمّا إذا قلنا : إنّ المصدر أيضاً لا يدلّ إلّاعلى ذات الحدث ، إذن فلا يبقى فرق بين المصدر واسم المصدر .
وتحقيق الكلام في ذلك : أنّه في مقام التفرقة بين المصدر واسم المصدر يمكن تصوير المائز بين المفهومين بأحد وجوه عديدة :
الوجه الأوّل : ما بنى عليه المشهور من أنّ المصدر اخذت فيه النسبة الناقصة التقييديّة بخلاف اسم المصدر .
فإن بطلت الوجوه الآتية وانحصر الأمر في هذا الوجه ، تمّ هذا الدليل على أخذ النسبة الناقصة في المصدر مثلًا ، وإلّا لم يتمّ هذا الدليل .
الوجه الثاني : أنّ نسبة المصدر إلى اسم المصدر نسبة الفعل إلى الانفعال ، فالمصدر هو أن يفعل ، واسم المصدر هو الانفعال .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 463
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٦٣