إليها ، وأمّا هيئة المصدر فهي موضوعة لإلغاء هذا التقييد ، أي : التقييد بعدم الانتساب ، لا أنّها موضوعة للانتساب كما هو الوجه الأوّل .
إلّا أنّ هذا الوجه لا يخلو من خفاء ، فإنّه بظاهره « 1 » لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأ نّه إن كان مراده بوضع الهيئة في اسم المصدر للتقيّد بعدم الانتساب دلالتها على عدم الانتساب ونفيها له ، فهيئة « غُسل » مثلًا تدلّ على تقييد مادّتها بأن لا تكون منسوبةً إلى الذات ، ورد عليه أوّلًا : أنّه خلاف الوجدان في اسم المصدر ؛ إذ لو كان كذلك لزم عدم صدق اسم المصدر على الغُسل الخارجيّ ؛ لأنّ أيّ غسل يقع في الخارج فهو منسوب إلى المغسِّل ، ولزم أيضاً عدم صحّة إضافة اسم المصدر بأن يقال مثلًا : « غُسلُ زيدٍ » ، فيلزم من الإضافة الغلط والتناقض مع أنّه ليس كذلك « 2 » .
وثانياً : أنّه لو سلّم أنّ هيئة اسم المصدر موضوعة للدلالة على عدم الانتساب ، ففي المصدر يكفي للتخلّص من هذا القيد عدم وضع هيئته لذلك بلا حاجة إلى وضع الهيئة لإلغاء ذلك .
وإن كان المراد : أنّ الهيئة تدلّ على عدم الانتساب من ناحية اسم المصدر ، أي :
أنّ مدلول اسم المصدر بما هو ليس فيه انتساب ، ولا ينافي ذلك عروض الانتساب إليه ، فلسنا نقول : إنّ الهيئة تدلّ على عدم الانتساب كما في الفرض الأوّل ، بل
هامش
( 1 ) كأنّ هذا إشارة إلى إمكان إرجاع كلام الشيخ النائينيّ رحمه الله بروحه إلى معنىً آخرغير ظاهر من كلامه ، وهذا المعنى هو ما سيختاره استاذنا رحمه الله في بيان الفرق بين المصدر واسم المصدر ، إلّاأنّ الشيخ النائينيّ رحمه الله يُسند هذا الفرق إلى الهيئة
( 2 ) وإن كان المراد : أنّ الهيئة في اسم المصدر موضوعة للتقيّد بأن لا ينسب المستعمِل ذاك الاسم إلى شيء ، فهذا لا ينتقض بكون الغُسل خارجاً منتسباً إلى فاعل ، ولكنّه ينتقض بالنقض الثاني ، وهو صحّة إضافة اسم المصدر بأن يقال مثلًا : « غُسل زيدٍ »